رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٠ - فيه ملاقاة الملائكة
قوله: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً [١] فلم يزدهم ذلك إلّا ضلالا [٢].
و في الأثر أنّهم لمّا صلبوا رأسه على الشجر سمع منه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٣]، و لمّا نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين كان لحمه أمرّ من الصبر [٤].
و في أمالي المفيد عن محمّد بن سليمان عن عمّه قال: صرنا إلى كربلاء و ليس بها موضع نسكنه فبنينا كوخا، فلمّا جاء الليل شعلنا نفطا و صرنا نتذاكر أمر الحسين و من قتله، فقلنا: ما بقي أحد من قتلة الحسين (عليه السّلام) إلّا رماه اللّه ببليّة في بدنه، فقال ذلك الرجل: أنا كنت فيمن قتله و ما أصابني مكروه و أنّكم تكذبون، فأمسكنا عنه و قام ليصلح الفتيلة بإصبعه فأخذت النار كفّه فألق نفسه إلى الفرات فرأيناه يدخل رأسه في الماء و النار على وجه الماء فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه، فلم يزل ذلك دأبه حتّى هلك [٥].
و عن سعيد المسيّب قال: لمّا قتل مولاي الحسين (عليه السّلام) حججت البيت فبينما أنا أطوف بالكعبة و إذا أنا برجل مقطوع اليدين و وجهه كالليل المظلم متعلّق بأستار الكعبة و يقول: اللّهم اغفر لي و ما أظنّك تفعل و لو تشفع فيّ سكّان السماوات و الأرض، فاجتمع عليه الناس و قالوا: يا ويلك كيف تيأس من رحمة اللّه؟
فقال: يا قوم أنا أعرف بذنبي؛ إنّي كنت جمّالا للحسين (عليه السّلام) لمّا خرج من المدينة إلى العراق و كنت أراه إذا أراد الوضوء يضع سراويله عندي فأرى تكة تغشي الأبصار بحسن إشراقها و كنت أتمنّاها تكون لي إلى أن صرنا بكربلاء و قتل الحسين و هي معه فدفنت نفسي في مكان من الأرض، فلمّا صار الليل خرجت فرأيت من تلك المعركة نورا لا ظلمة و نهارا لا ليلا و القتلى مطرحين على وجه الأرض فذكرت التكة فطلبت الحسين فوجدته مكبوبا على وجهه و هو جثّة بلا رأس و نوره مشرق مرمّل بدمائه فنظرت إلى سراويله كما كنت أراها
[١]- سورة الكهف: ١٣.
[٢]- المناقب: ٣/ ٢١٨، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٠٤.
[٣]- سورة الشعراء: ٢٢٧.
[٤]- المناقب: ٣/ ٢١٨، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٠٥.
[٥]- الأمالي: ١٦٢ ح ٢١، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٠٧ ح ٦.