رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٧ - فيه ملاقاة الملائكة
جدّي الحسين غفر اللّه له ذنوبه البتة ثمّ نهض و ضرب سترا بيننا و بين حرمه ليبكوا على مصاب جدّهم ثمّ قال: يا دعبل إرث الحسين فسالت عبرتي و أنشأت أقول، شعر:
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا* * * و قد مات عطشانا بشطّ فرات
إذا للطمت الخدّ فاطم عنده* * * و أجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير فاندبي* * * نجوم سماوات بأرض فلاة
قبور بكوفان و اخرى بطيبة* * * و اخرى بفخّ نالها صلوات
قبور ببطن النهر من جنب كربلا* * * معرّسهم فيها بشط فرات
توافوا عطاشا بالعراء فليتني* * * توفّيت فيهم قبل يوم وفاتي
إلى اللّه أشكو لوعة عند ذكره* * * سقتني بكأس الثكل و القصعات
إذا فخروا يوما أتوا بمحمّد* * * و جبريل و القرآن و السورات
و عدوا عليّا ذا المناقب و العلى* * * و فاطمة الزهراء خير بنات
و حمزة و العبّاس ذو الدّين و التّقى* * * و جعفرها الطيّار و الحجبات
سأبكيهم للّه ما حجّ راكب* * * و ما ناح قمري على الشجرات
فيا عين بكيهم وجودي بعبرة* * * فقد آن للتسكاب و العبرات [١]
و سيأتي تمام القصيدة في أحوال الرضا (عليه السّلام).
و في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) عن الهروي قال: قلت للرضا (عليه السّلام): ما تقول في حديث روي عن الصادق (عليه السّلام) إنّه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين (عليه السّلام) بفعال آبائها؟
فقال (عليه السّلام): هو كذلك، فقلت: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ما معناه؟
قال: إنّ ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم و يفتخرون بها، و من رضي شيئا كان كمن أتاه، و لو أنّ رجلا قتل بالمشرق فرضي رجل بقتله بالمغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ و جلّ شريك القاتل، قلت: بأيّ شيء يبدأ القائم إذا قام؟
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٢٥٧ ح ١٥، و العوالم: ٥٤٥ ح ٣.