رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٥ - فيه ملاقاة الملائكة
و يهلّلون بأن قتلت و إنّما* * * قتلوا بك التكبير و التهليلا
فكأنّما قتلوا أباك محمّدا* * * صلّى عليه اللّه أو جبريلا
و ناحت عليه الجنّ فقالت، شعر:
لقد جئن نساء الجنّ يبكين شجيّات* * * و يلطمن خدودا كالدنانير نقيّات
و يلبسن ثياب السود بعد القصبيات [١]
و في أمالي المفيد بإسناده إلى شيخ من بني تميم قال: سمعت أبي يقول: ما شعرنا بقتل الحسين (عليه السّلام) حتّى كان مساء ليلة عاشوراء و أنّي لجالس مع رجل إذ سمعنا هاتفا يقول، شعر:
و اللّه ما جئتكم حتّى بصرت به* * * بالطف منعفر الخدّين منحورا
و حوله فتية تدمى نحورهم* * * مثل المصابيح يملون الدجا نورا
و قد حثثت قلوصي كي اصادفهم* * * من قبل أن تتلاقى الخرد الحورا
فعاقني قدر و اللّه بالغه* * * و كان أمرا قضاه اللّه مقدورا
كان الحسين سراجا يستضاء به* * * اللّه يعلم إنّي لم أقل زورا
صلّى الإله على جسم تضمّنه* * * قبر الحسين حليف الخير مقبورا
مجاورا لرسول اللّه في غرف* * * و للوصيّ و للطيّار مسرورا
فقلنا: من أنتم يرحمكم اللّه؟
قال: إنّا جماعة من الجنّ أردنا مواساة الحسين (عليه السّلام) بأنفسنا فانصرفنا من الحجّ فوجدناه قتيلا [٢].
و عن الميثمي قال: خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين (عليه السّلام) فنزلوا بقرية يقال لها شاهي فأقبل عليهم رجلان شيخ و شاب، فقال الشيخ: أنا رجل من الجنّ و هذا ابن أخي أردنا نصر هذا الرجل المظلوم، فقال الشيخ الجنّي: أطير فآتيكم بخبر القوم فغاب يومه و ليلته، فلمّا كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه و لا يرون الشخص و هو يقول: و اللّه ما جئتكم حتّى
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٢٣٦ ح ٢، و العوالم: ٤٨٧ ح ١٢.
[٢]- أمالي المفيد: ٣٢٠، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٢٤٠.