رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٤ - نسب يزيد و ابن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه
اليوم نلقى جدّك النبيّا* * * و حسنا و المرتضى عليا
فقتل منهم تسعة عشر رجلا ثمّ صرع، و خرج من بعده حبيب بن مظاهر و هو يقول شعر:
أنا حبيب و أبي مظاهر* * * لنحن أزكى منكم و أطهر
فقتل منهم أحد و ثلاثين رجلا ثمّ قتل، و برز وهب بن وهب و كان نصرانيا أسلم على يدي الحسين (عليه السّلام) هو و امّه و ركب فرسا و تناول عمود الفسطاط فقاتل و قتل من القوم سبعة أو ثمانية ثمّ استؤسر، فأمر ابن سعد بقتله فقتل و رمي برأسه إلى عسكر الحسين (عليه السّلام) فأخذت امّه سيفه و برزت فقال لها الحسين (عليه السّلام): يا امّ وهب اجلسي فقد وضع اللّه الجهاد عن النساء إنّك و ابنك مع جدّي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الجنّة، و برز إليهم عبد اللّه بن مسلم بن عقيل و أنشد شعر:
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا* * * و إن وجدت الموت شيئا مرّا
أكره أن ادّعى جبانا فرّا* * * إنّ الجبان من عصى و فرّا
فقتل ثلاثة و قتل، و برز من بعده عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فلمّا برز إليهم دمعت عيني الحسين (عليه السّلام) فقال: اللّهم كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم ابن رسولك و أشبه الناس وجها و سمتا به فجعل يقول شعر:
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ* * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ
فقتل عشرة ثمّ رجع إلى أبيه فقال؛ يا أبه العطش، فقال له الحسين (عليه السّلام): صبرا يا بني يسقيك جدّك بالكأس الأوفى، فرجع و قتل منهم أربعة و أربعين ثمّ قتل (عليه السّلام)، ثمّ برز من بعده القاسم بن الحسن و هو يقول شعر:
لا تجزعي نفسي فكلّ فاني* * * اليوم تلقين ذرى الجنان
فقتل منهم ثلاثة ثمّ رمى عن فرسه فنظر الحسين (عليه السّلام) يمينا و شمالا، فلم ير أحد فقال:
اللّهم إنّك ترى ما يصنع بولد نبيّك و حالوا بينه و بين الماء و رمى بسهم فوقع في نحره و خرّ عن فرسه فأخذ السهم فرمى به و جعل يتلقّى الدم بكفّه، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و هو يقول: ألقى اللّه عزّ و جلّ و أنا مظلوم متلطّخ بدمي، ثمّ خرّ على خدّه الأيسر صريعا و أقبل عدوّ اللّه سنان و شمر بن ذي الجوشن لعنهما اللّه تعالى في رجال من أهل الشام حتّى وقفوا على