رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٧ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لأنّه يصدق عليه أنّه عهد موثّق.
فكذلك التزام البيع بعد مضيّ قطعة من الزمان، و هو أوّل زمان الانتقال إلى الغاصب و ما بعده، و انتقاله منه إلى المشتري الأوّل من حين الانتقال إليه، عهد موثّق دخل في ذلك العموم. فالإجازة إمّا تصدر من المالك حين العقد أو من غيره.
و على الأوّل، [أي صدور العقد عن المالك] فإمّا أن يكون ما وقع من العقد في مال الغير من باب الفضولي المصطلح، أو البيع لنفسه غصبا، أو جهلا بأنّه مال الغير.
فعلى الأوّل [أي ما وقع العقد في مال الغير] الإجازة بمعنى لحوق الرضا بالعقد السابق.
و على الثانيين [أي صدور العقد عن غير المالك. و الجهل بأنّه مال الغير]، بمعنى تبديل عقد بعقد بإنشاء عقد جديد.
و على الثاني- أي ما يصدر من غيره- فذلك الغير إمّا هو وارث المالك الأصلي أو غيره.
و على الأوّل [أي كون الغير وارث المالك الأصلي]، فإن كان العقد من باب الفضولي المصطلح، فهو في معنى المورّث؛ لأنّه حقّ انتقل إليه بالميراث، فهو أيضا من باب لحوق الرضا بالعقد السابق.
و إن كان من القسمين الآخرين- فهو أيضا تبديل عقد بعقد- انتقل إليه ذلك الحقّ بالميراث.
و على الثاني- أعني غير الوارث- فهو من باب تبديل عقد بعقد؛ لأنّه لا معنى للحوق الرضا بالعقد السابق؛ لأنّ العقد السابق إنّما تعلّق بملك الغير بقصد أن يكون للمشتري في جميع زمان ما بعد العقد، و المفروض أنّه ليس ملكا له في أوّل زمان العقد حتّى يمضيه. و لا فرق في ذلك بين ما كان المجيز هو البائع أوّلا و [بين] الذي انتقل إليه الملك ثانيا، أو كان غيره، مثل أن يبيع أحد مال زيد فضولا أو غصبا أو جهلا من بكر، ثمّ باع زيد ذلك المال بعينه من عمرو ثمّ أجاز عمرو ذلك البيع.