رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٤ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و معنى إيثاق العهد بالإجازة في الفضولي المعهود، هو رضا المالك الأصلي بالعهد الّذي وقع من البائع الفضولي، فبالتزامه البيع الّذي وقع ملكه صار عهدا موثّقا منه، سواء قلنا بأنّ الإجازة كاشفة أو ناقلة.
و أمّا في ما نحن فيه- أعني إجازة من ملك العين بعد العقد الفضولي-: فيشكل تحقّق إيثاق العهد فيه، إذ العهد المتقدّم هو نقل ملك المالك الأوّل فضولا، و لا يصدق على إجازة المالك ثانيا أنّه إيثاق للعهد المتعلّق بذلك الملك حين كونه ملكا للمالك الأوّل.
و يمكن دفعه و جعله من باب إيثاق العهد، لو جعلنا الإجازة عقدا جديدا، كما هو أحد المحتملات في الفضولي المعهود، كما نقل عن صاحب كشف الرموز [١]، وفاقا لشيخه المحقّق، حيث قال في ردّ الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عنده و ما لا يملك ب«أنّ النهي في المعاملة لا يقتضي الفساد، و أن ليس للبيع لفظ مخصوص» [٢]: فإنّ مقتضاه أنّ الإجازة بيع بغير لفظ البيع، فتكون في الإجازة ثلاثة أقوال:
[القول] الأوّل: كونها كاشفة عن النقل من حين البيع.
و [القول] الثاني: كونها ناقلة بأن تكون جزء السبب، فالناقل هو الصيغة السابقة مع الإجازة.
و [القول] الثالث: كونها عقدا جديدا مستقلّا لا مدخليّة للعقد السابق فيه.
و هذا لا ينافي ما اخترناه من ترجيح القول بالكشف كما هو مذهب الأكثر [٣]، و عدم تفصيلهم في المقام إنّما هو لعدم التفاتهم إلى هذا الفرد، و إنّما كان نظرهم إلى الفضولي المعهود، أو مطلق ما كان المجيز هو من كان مالكا للعين حين العقد، فهذا القول ليس خرقا للإجماع المركّب، مع ما عرفت من نقل القول الثالث في الفضولي
[١]. المائدة: ١.
[٢]. كشف الرموز ١: ٤٤٥.
[٣]. انظر رياض المسائل ١: ٥١٣ (الطبعة الحجرية)، و انظر الروضة البهية ٣: ٢٢٩.