رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
عدم الخلاف [١]، و في الكفاية: أنّه المعروف من الأصحاب [٢].
بقي الكلام في تحقيق معنى المثليّ و القيميّ و مأخذ الحكم في الفرق بينهما:
و المشهور بين الأصحاب- كما في المسالك [٣]- هو أنّ المثليّ ما تتساوى قيمة أجزائه، أي أجزاء النوع الواحد منه كالحبوب و الأدهان، فإنّ المقدار من النوع الواحد منها يساوي مثله في القيامة، و نصفه يساوي نصف قيمته، و هكذا.
أقول: و لعلّ مرادهم اعتبار أن يكون تساوي قيمة الأجزاء ناشئا عن كونه مقتضى الذات و الحقيقة، لا الأمور الخارجيّة، و إلّا فقد ينسج نسّاج مائة كرباس متساوية في العرض و الطول و الغزل و القماش بحيث لا يفرّق في المرغوبيّة و القيامة؛ و ذلك لأنّ ذلك ليس مقتضى حقيقة الثوب و ذاته، بل هو مقتضى صنع النسّاج، بخلاف القطن و الصوف، مع أنّه لا يتمّ فيه القيد الآخر، يعني تساوي نصفه لنصف القيامة و هكذا؛ إذ قد يكون الثوب له قيمة معيّنة، و إذا نصّفه فلا يساوي نصفه نصف القيامة و لا ربعها، بل قد تصير القطعة من الثوب ممّا لا قيمة لها أصلا، بخلاف الحنطة و الشعير و نحوهما، فإنّ المنّ من الحنطة إذا ساوى درهما، فنصف منّ يساوي نصف درهم، و هكذا.
و بناؤهم في ذلك على المسامحة الغالبة في العرف، كما في حنطتين و شعيرين، مع تفاوتهما في الجودة و الرداءة، فإنّ الغالب عدم الاعتناء بذلك في المثليّ، فلا يلتفت إلى النادر. كما أنّهم قد يفرّقون بين حنطتين، و لا يفرّقون بين ثوبين.
و أيضا الظاهر أنّهم يكلون الأمر في تعيين الأنواع و الأصناف إلى العرف، و يعتبرون الأصناف أيضا، و لا يكتفون بالحقيقة النوعيّة، فإنّا نرى أهل العرف يفرّقون بين التمر الزاهدي و الخستاوي، مع كون الحقيقة النوعيّة متّحدة فيهما، و كذا
[١]. الخلاف ٣: ٤١٥.
[٢]. كفاية الأحكام: ٢٥٧.
[٣]. مسالك الأفهام ١٢: ١٨٢.