رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٥ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
إن تلف، و كان يعتقد أنّه إن بقي البغل و سلّمه فهو لوجوب ردّ العين إذا كانت سالمة، و إلّا فتجب عليه غرامة قيمته، و إذا كان عليه غرامة القيامة بالتلف فكأنّ البغل صار من ماله؛ لأنّ هذا مقتضى ردّ القيامة كالبيع، فكيف يجب مع ذلك الكري أيضا، و قال:
أ ليس كان تلزمني الغرامة إن تلف؟ فقال (عليه السلام): «نعم تلزمك القيامة إن تلف، و مع ذلك يجب عليك الكري في أيّام المخالفة أيضا، و لا يتداخل الكري و القيامة».
فالمراد أنّه بسبب المخالفة تلزمك القيامة مطلقا و إن لم يتلف، و أمّا الكري:
فيجب، سواء تلف أم لا.
فبيان وقت القيامة مسكوت عنه، إلّا على الوجه الّذي بيّناه من أنّ المراد وجوب قيمة التالف الّذي تعلّق بك يوم المخالفة بشرط التلف، و قيمة التالف لمّا لم تكن لها معنى حال كونه تالفا، فالمراد قيمة أقرب زمان إلى الموت، و هو المراد ب«يوم التلف» الّذي اخترناه، فكان قوله (عليه السلام): «يوم خالفته» بمنزلة التعليل لوجوب القيامة إن تلف، يعني أنّ هذا الحكم إنّما هو بسبب المخالفة؛ لأنّ مجرّد المخالفة سبب لتعلّق القيامة به مطلقا و إن لم يتلف.
ثمّ استشكل أبو ولّاد في حكم ما أصاب البغل نقص و لم يتلف، هل حكمه حكم التالف بالمرّة من وجوب ردّ القيامة و تملّك البغل لنفسه، أو له حكم آخر؟ فقال (عليه السلام):
«حكمه لزوم الأرش مع البغل المعيوب، لا قيمة تمامه، فإنّ البغل لم يخرج عن ملكيّته،- فقال (عليه السلام):- عليك تفاوت القيامة مع ردّ البغل المعيوب».
فمعنى قوله (عليه السلام): «يوم تردّه عليه» ردّ الأرش حين تردّ البغل، لا أنّ الأرش يتعلّق وجوبه بك يوم ردّ البغل، و لا أنّ ما يجب عليك هو الأرش الثابت عند الردّ، لا عند حصول النقص، فحكمه أيضا يوم المخالفة.
و إمّا ردّه مع الكري إن كان سالما، أو ردّ قيمته مع كراه إن تلف، أو ردّ نفسه و كراه و أرشه يوم حصول النقص إن حصل النقص.
و على الوجه الّذي بيّنّاه يلزم اعتبار الأرش يوم حصول النقص، كاعتبار القيامة