رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
و الظاهر أنّه ليس بمحرّم؛ لأنّه ليس بتصرّف، إلّا أن يكون مستلزما لتصرّف المشتري، و قلنا بكون مستلزم المحرّم حراما، و هو ممنوع، و هذا في ما قصد به الفضولي.
و أمّا الغاصب الصرف: فيمكن أن يقال أيضا: إنّ حرمة الصيغة من حيث إنّها صيغة غير معلوم، بل المحرّم إنّما هو التسليم، إلّا على القول بكون مستلزم الحرام حراما، هذا كلّه كلام في الرجوع إلى المشتري، و رجوع المشتري إلى البائع.
و أمّا لو رجع المالك إلى البائع الغاصب و أخذ الثمن منه: فإن كان المشتري عالما بالحال يرجع البائع عليه بالعين إن كانت باقية، و بعوضها إن كانت تالفة، و بمنافعها الّتي استوفى منها؛ لاستقرار الضمان عليه، لكون التلف في يده، فكان العوض الّذي اغترمه البائع للمالك، نقل به العين المضمونة إلى نفسه، و صار قائما مقام المالك.
و لمّا كان التلف في يد المشتري، فيرجع البائع عليه، فإنّ المشتري بسبب علمه كان غاصبا محضا، و غصب المال من البائع.
و أمّا الثمن الّذي أخذه البائع منه: فقد تقدّم حكمه من أنّ المشهور عدم الرجوع مطلقا. و الأقوى التفصيل بالباقي و التالف.
نعم، لو استوفى البائع منها منفعة قبل البيع، أو مضى زمان يمكن الاستيفاء منها، أو وصل إليها نقص يترتّب عليه ضمان، فهو على البائع. و لا يرجع على المشتري، لا في أوّل الأمر، و لا بعد الأخذ من البائع.
و لو كان المشتري جاهلا بالحال، كان كالغاصب فيما يترتّب على يده، فيرجع البائع أيضا على المشتري في ما اغترم.
و هل يرجع عليه بالزيادة عن الثمن إن أخذ المالك منه؟ ففيه وجهان، بل قولان، و أظهرهما عدم الرجوع؛ لأنّ المشتري كان مغرورا. و توجّه الزيادة على البائع إنّما نشأ من فعله- و هو الغصب- و ليست غرامته على غيره، كما أنّ في الصورة السابقة الّتي كان يرجع المالك على المشتري الجاهل، إذا غرم في عوض العين أزيد من الثمن في رجوعه على البائع بالزيادة قولان. و الأظهر هنا الرجوع لما غرّه البائع