رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٥ - معنى الطلاق المضاف
و أمّا على القول بكون القبض شرطا في اللزوم لا الصحّة: فيكون تصحيح الهبة المعوّضة من اللزوم؛ إذ كما أنّ القبض على هذا القول يوجب اللزوم، فكذلك التعويض، و إن كان بين اللزومين فرق؛ إذ المراد في الأوّل هو فيما يتحقّق فيه اللزوم كهبة ذي الرحم، و في الثاني اللزوم مطلقا.
و الحاصل أنّ مطلبنا يتمّ فيما لو حصل القبض قبل التعويض، و إن كان بسبب كون الموهوب في يد الزوج، بل و يمكن الاكتفاء بهبة ما في ذمّته أيضا، مثل الصداق الذي تجوز فيه هبة ما في الذمّة، و إن جعلناه من باب الإبراء، فإنّ الظاهر أنّ أحكام الهبة جارية فيه، كما يستفاد من الخبر الصحيح الوارد في جواز هبة ما في الذمّة، فإنّ الظاهر من طلاق الهبة هو إجراء أحكامها فيه، من اشتراطه بالقبض، و الفرق بين ذي الرحم و غيره، و المعوّضة و غيرها، كما يستفاد من صحيحة صفوان المجوّزة لهبة ما في الذمّة لغير من في ذمّته، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل له على رجل مال فوهبه لولده، فذكر له الرجل المال الذي عليه، فقال: إنّه ليس عليك فيه شيء في الدنيا و الآخرة، فطيب ذلك له، و قد كان وهبه لولده، قال: «نعم، يكون وهبه له، ثمّ نزعه فجعله لهذا» [١] فإنّها محمولة على ما لم يحصل القبض في حقّ الولد.
و لا يلزم أن يحمل الحيث الصحيح الوارد في جواز هبة ما في الذمّة لمن عليه [٢] على الإبراء:، بل يصحّ جعلها هبة أيضا، و يكفي كونها في ذمّته عن قبضه.
و قد علم من صحيحة صفوان عدم منافاة كون المال في الذمّة وقوع الهبة به و صحّته؛ إذ لا معنى للإبراء ثمّة، فالبذل المعوّض بالطلاق يراد به المعنى الأعمّ من العيني و الديني.
[١]. الكافي ٧: ٣٢، ح ١٣؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٥٤، ح ٦٢٩؛ الاستبصار ٤: ١١١، ح ٤٢٤؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٣٢، أبواب الهبات، ب ١، ح ١.
[٢]. تهذيب الأحكام ٩: ١٥٧، ح ٦٤٩؛ الاستبصار ٤: ١٠٦، ح ٤٠٥؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٣٣، كتاب الهبات، ب ٢، ح ١.