رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٢ - معنى الطلاق المضاف
فاعلم، أنّ الواهب إذا أوجب الهبة و شرط العوض و قبل المتّهب، و قبض الموهوب، و عمل بمقتضى الشرط، فيصير العقد لازما من جانب الواهب و المتّهب كليهما، و لا يجوز لأحدهما الرجوع إلى ما كان سابقا.
و يدلّ عليه- مضافا إلى الإجماع- عموم مثل قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و سواء جعلنا العقد شيئا واحدا مشتملا على نقلين و انتقالين، أو قلنا بأنّ الهبة الأولى عقد و التعويض أيضا عقد؛ لأنّه عبارة عن نقل المشروط إلى المشروط له بقصد العوضية، و قبول المشروط له كذلك بالمعنى الذي ذكرنا في القبول.
و أمّا الاستدلال بالرواية الدالّة على لزوم الهبة المثاب عليها [٢]: فإنّما يتمّ في الهبة الأولى؛ لصدق الهبة المثاب عليها بلا إشكال.
و أمّا في التعويض: فلا يتمّ إذا كان العوض غير هبة.
و أمّا إذا كان هبة: ففي صدقها عليها خفاء أيضا؛ لأنّ المتبادر من المثاب عليها تأخّر الثواب عنها، و المفروض تقدّم الثواب حينئذ، إلّا أن يقال: إنّ قبول الواهب الأوّل لها بقصد العوضية يجعل الهبة الأولى عوضا عنها بعد القبول.
هذا كلّه إذا تحقّقت الهبة الأولى و التعويض معا.
و أمّا إذا تحقّقت الأولى و لم تتحقّق الثانية بعد: فالواهب الأوّل بالخيار؛ لعدم تحقّق المثاب عليها بعد؛ لعدم تحقّق الثواب و صدقه إلّا بالقبض، فالأخبار الدالّة على لزوم غير هبة ذي الرحم و المثاب عليها تشمله، و هي مخصّصة لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] و لا يجبر الموهوب على دفع العوض، بل هو مخير بين ردّ الموهوب و دفع المشترط.
[١]. المائدة: ١.
[٢]. تهذيب الأحكام ٩: ١٥٨، ح ٦٥٠؛ الاستبصار ٤: ١٠٨، ح ٤١٤؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٣٨، أبواب أحكام الهبات، ب ٦، ح ١.
[٣]. المائدة: ١.