رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٢ - المقدّمة الثالثة في جواز بعض الحيل المقتضية لجلب النفع و حليّته
فلو كان الربا منحصرا في الفرد الجليّ المتعارف بين العوام، فلا يبقى للحديث معنى.
و كما أنّه لا يجوز ارتكاب الحيلة في تحليل الربا الّذي ورد فيه أيضا: «أنّ له دبيبا أخفى من دبيب النملة، و هو الشرك الخفي باللّه تعالى»، و لا يمكن تحليله بوجه من الوجوه، فكذلك ما نحن فيه.
و فيه أنّ الربا الّذي هو الشرك الخفيّ هو حقيقة واحدة لا يمكن تغييرها، و هو الفعل [١] لأجل أن يراه الناس و يمدحونه بخلاف الربا، فإنّه قسم من أقسام طلب الزيادة في المال، و ليس نفس طلب الزيادة نفس الربا حتّى لا يمكن تحليله بوجه [٢] من الوجوه، فكذلك ما نحن فيه، بل هو قسم خاصّ منه.
و ذلك كالزنا و النكاح و السفاح، فالتمتّع من المرأة يمكن بوجوه عديدة بعضها حلال و بعضها حرام، و المحلّل هو إدراجه في النكاح، بل ربّما لا يحصل فرق بين الزنا و النكاح إلّا مجرّد الصيغة إذا حصل التراضي بينهما و عيّن أجرة [٣] المرأة، بل و جميع حقوق الزوجيّة سوى العقد.
و حينئذ، فتوجيه الحديث إمّا بإرادة التنبيه على الأفراد الغير المعروفة بحرمتها، مثل معاملة اللبن بالسمن، و الغزل بالقطن، و السمسم بالشيرج متفاضلا، و نحو ذلك.
أو من أجل عدم ملاحظة الداعي و القصد الواقعي في تبديل عقد بعقد، فإنّ الحيل المجوّزة لتحصيل الزيادة مثل عقد معاملتين في المثلين على تفاوت القيمتين ثمّ التساوي بينهما و أخذ الفضل، أو المعاملة المحاباتيّة بشرط القرض و نحو ذلك، إن كان الداعي له عليها هو الخوف من اللّه تعالى و الفرار عن الربا، فلا ريب أنّه يعتقد أنّ ذلك معاملة أخرى غير الربا، و يجعل ذلك مقصده جزما خوفا من النار، فيصير من
[١]. في نسخة: الشغل، بدل الفعل.
[٢]. في نسخة: بالحيلة بدل بوجه.
[٣]. في نسخة: المئونة، بدل أجرة.