رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٠ - الجواب
الصوت، كما عرفت.
و إن لوحظ كونه على مقام خاصّ من المقامات الموسيقية، فإن سلّم ذلك فيكون أخصّ من الغناء مطلقا، لا مباينا و لا قسيما له. و إن فرض حينئذ تحقّقه بغير الغناء، فهو أعمّ منه من وجه. فلا وجه لتخصيصه بالذكر؛ إذ سائر المقامات أيضا أخصّ منه من وجه، و لكلّ منها مصلحة خاصّة و تأثير خاصّ، كما قرّر في الموسيقي، مع أنّا لم نقف في كلام أهل اللغة في تفسير ما يسوق الإبل بالغناء، و لم يقل أحد إنّه سوقها بهذا المقام الخاصّ، مع أنّه خلاف المشاهد في الغالب في التغنّي للإبل.
و أمّا الرجز- بفتحتين-: فهو بحر من بحور العروض، و قد يطلق على نوع من أنواع الشعر يكون كلّ مصراع منه منفردا، و تسمّى قصائده أراجيز، جمع أرجوزة، و هذا أيضا لا دخل له في كيفيّات الصوت، بل هو من صفات المقروء أو النظم.
فلا يصح جعله قسيما للغناء، و من جملة كيفيّات الصوت الّتي لها تأثير من حيث إنّه صوت، بل تأثيره إنّما هو لاشتماله على المفاخرة بالنسب و التهديد في الحرب و إظهار التجلّد الّتي كلّها من لوازم المقروء و المدلول.
و أمّا النياحة: فهي أيضا تعتبر فيها ملاحظة المقروء و المدلول، و لكن لا نضايق فيها من القول باعتبار الكيفيّة الخاصّة الحاصلة في الصوت أيضا؛ لتكون قسيمة للغناء من هذه الحيثية. فهي كيفيّة خاصة من الصوت في نوع من المقروء، و هو ما يشتمل على إظهار الويل و العويل على الميّت بأن يقول: «وا ويلاه، يا ويلاه، واي واي» و ما في معناها، أو يعدّ بعض محاسنه، و ذكر سوانحه و مصائبه، و مع ذلك يظهر الألم و الوجع عليه، و كثير ما يحصل فيه التقابل من جماعة و التجاذب فيقال:
«تناوحوا» و هي أيضا ممّا لا بأس به، إذا لم تكن بالكذب و الباطل.
و أمّا الرثاء و المرثية: فهو أيضا من صفات المقروء و اللفظ، لا الصوت، و يعتبر فيه كونه شعرا بخلاف النوحة.
فالفرق بينه و بين النوحة من وجهين: اعتبار كيفيّة الصوت في النوحة دون