رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦١ - الجواب
المرثية، و اعتبار كونه شعرا في المرثية دون النوحة.
و أمّا الغناء: فهو من كيفيّات الصوت، و لا يعتبر فيه المقروء و المدلول جزما، و الكلام في حرمته بالعموم أو في بعض المقروءات قد مرّ.
و التحقيق فيه العموم- لما أشرنا إليه- إلّا ما استثني منه، على خلاف فيه.
أمّا الصوت الحسن: فالنسبة بينه و بين الغناء و النياحة عموم من وجه.
و أمّا ما ذكر من جعل قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة محمّد بن مسلم و أبي الصّباح الكناني عن قول اللّه عزّ و جل: وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [١]: هو الغناء، و في رواية أبي بصير حين سأل عن قول اللّه عزّ و جل: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٢] «قال: هو الغناء» [٣] الغناء المنهي عنه هو الغناء الذي وقع في كلام خرج مخرج الزور، و هو ما لا حقيقة له، لا الغناء في مثل القرآن و المراثي المأمور بها و نحوهما، فهو كما ترى، غاية الأمر أن يقال في تأويل الخبر: إنّ الغناء مثل الزور في كونه منهيّا عنه؛ لأنّ الغناء المحرّم هو الذي يكون في كلام هو من قول الزور.
و كذلك جعل معنى قول الباقر (عليه السلام) في حسنة محمّد بن مسلم قال، سمعته يقول:
«الغناء ممّا قال اللّه تعالى: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً [٤]» إنّ الغناء المنهي عنه هو الّذي وقع في كلام خرج مخرج اللّهو، و هو ما يلهي عن الآخرة، فالمرخّص فيه ما هو ليس في كلام لهو أو زور كالقرآن و المراثي و المأمور بهما و القصائد في مدح المعصومين.
ثمّ إنّك بعد الإحاطة بما ذكرنا تعرف وجه التساقط و الخلط بين صفات الصوت
[١]. الفرقان: ٧٢.
[٢]. الحج: ٢٠.
[٣]. سبق تخريجها آنفا.
[٤]. لقمان: ٦.