رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٨ - الجواب
على الحسين (عليه السلام) [١].
و الغناء الّذي هو في اللغة: مدّ الصوت، و زاد بعضهم: فيه الترجيع، و بعضهم الطرب قد ورد فيه المدح و الذمّ باعتبارين في الأخبار:
فمنها: «الغناء نوح إبليس على الجنّة» [٢].
و منها: في الرخصة: «إن ذكّرتك الجنّة فلا بأس» [٣].
و منها: «إنّ اللّه يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا» [٤].
و منها: «من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا» [٥].
و أوّلها جماعة بخلاف الظاهر [٦] و حملها آخرون على التقيّة.
و التحقيق ما فسّره به الأئمّة (عليهم السلام) تارة في تفسير قوله تعالى: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ، [٧] و أخرى في تفسير قوله تعالى:
وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. [٨]
فظهر أنّ كلّ كلام مرجّع مطرب ممدود الصوت خارج مخرج الزور، أعني ما لا حقيقة له، أو خارج مخرج اللهو، و هو ما يلهي عن الآخرة، فهو الغناء المنهي عنه، و أمّا ما خلا عن اللهو و الزور، كالقرآن و الرثاء على الحسين (عليه السلام)، و ما فيه إعلام الناس بمناقب المعصومين (عليهم السلام) و فضائلهم، فهو الغناء المرخّص فيه.
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٤٦٤، أبواب المزار، ب ١٠٤؛ مستدرك الوسائل ١٠: ٣٨٥- ٣٨٧، أبواب المزار، ب ٨٣.
[٢]. الخصال، ٢: ٦٣١.
[٣]. الفقيه ٤: ٦٠، ح ٥٠٩٧؛ وسائل الشيعة ١٢: ٨٦، أبواب ما يكتسب به، ب ١٦، ح ٢. و فيها: «سأل رجل عليّ بن الحسين (عليه السلام) عن شراء جارية لها صوت، فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنّة».
[٤]. الكافي ٢: ٦١٦، ح ١٣؛ وسائل الشيعة ٤: ٨٥٩، أبواب قراءة القرآن، ب ٢٤، ح ٥.
[٥]. الردّ على من يحبّ السماع: ٦٤، ح ٦٢؛ معاني الأخبار: ٢٧٩.
[٦]. أمالي السيّد المرتضى ١: ٣١- ٣٦؛ النهاية في غريب الحديث و الأثر ٣: ٣٩١، «غنى».
[٧]. لقمان: ٦.
[٨]. حج: ٣٠.