رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٧ - المقام الأوّل
و رواه في كتاب عليّ بن جعفر، إلّا أنّه قال: «بعشرة دراهم إلى أجل، ثمّ اشتراه بخمسة دراهم بنقد» [١].
أقول: الظاهر أنّ حجّة الأصحاب إنّما هي ذلك مع عدم ظهور الخلاف بينهم، و إن أمكنت المناقشة في الدلالة، بأنّ مفهوم الرواية ثبوت البأس في صورة الاشتراط، و هو أعم من الحرمة، فضلا عن البطلان، إلّا أن تضمّ إليه قرينة السؤال، فيكون المراد في المفهوم نفي الحليّة، و إلّا لثبت الإجمال في الجواب، و هو ينافي الحكمة.
و أمّا على ما قيل: «إنّ ما يقال فيه «لا بأس» ففيه بأس»: فالأمر أوضح، فإنّ المفهوم حينئذ انتفاء الرخصة الموصوفة بأنّ فيها بأسا، و لا يمكن تحقّقها إلّا بانتفاء الرخصة مطلقا، و إلّا لزم أن يكون ما لم يشترط فيه أسوأ حالا ممّا اشترط فيه، و هو كما ترى.
و لا يذهب عليك أنّه لا تجري هنا القاعدة المقرّرة من أنّ السؤال غير مخصّص للجواب، فإنّها إنّما تتمّ في ما إذا كان الجواب عامّا يشمل السؤال، لا في ما يحتمل السؤال و غيره. و سيجيء من الأخبار ما يؤيّد المقام أيضا.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ المراد من الشرط المبطل للبيع هو ما يذكر بين العقد، مثل أن يقول البائع: «بعتك هذا الفرس بالمبلغ الفلاني و شرطت أن تبيعنيه بعد اشترائك شهرا أو شهرين بالمبلغ الفلاني» أو «بعتك بشرط أن تبيعنيه كذا» لا بمعنى التعليق.
فاعلم، أنّه مع حصول الشرط و ذكره كذلك فالأمر واضح.
و أمّا لو شرطاه قبل العقد و نسيا ذكره حال العقد، مع علمهما بأنّه لا عبرة بما ذكر قبل العقد، أو توهّما أنّه يلزم بمجرّد ذلك إذا جهلا بأنّه لا عبرة به، مع قصدهما له في الصورتين: فالظاهر فيهما البطلان؛ لأنّهما إنّما أقدما على البيع بالشرط المذكور، فهو كما لو ذكر الشرط بين العقد.
[١]. مسائل عليّ بن جعفر: ١٢٧/ ١٠٠؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٧١، أبواب أحكام العقود، ب ٥، ذيل، ح ٦.