رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٧ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
في ذلك الزمان أصلا لا يجدي.
أقول: غاية ما يثبت من ذلك- على فرض التسليم- هو عدم كون ذلك من الفضولي المعروف، و غرضنا إثبات صحّة العقد و إن لم يكن من باب الفضولي المعروف، كبيع الغاصب و الجاهل؛ للعمومات و سائر الأدلّة، مع أنّ اشتراط قدرة التسليم للمالك حين العقد الفضولي المعروف أيضا ممنوع؛ إذ قد يبيع المغصوب بعنوان الفضولي المعروف و يجيز المالك بعده، و الإجازة في معنى القدرة على التسليم، كما أنّ البيع على الغاصب بما في يده بالبيع اللازم صحيح، فإنّ البيع عليه بمنزلة القدرة على التسليم، و إن كان غير قادر عليه بدونه.
و من جميع ما ذكرنا في هذا المقام ظهر ما في الاستدلال على بطلان ما لو باع مال الغير فضولا ثمّ ذهب يشتريه بأنّه بيع مال الغير لنفسه و هو باطل؛ إذ قد عرفت أنّه لا دليل على بطلانه؛ لصدق البيع عليه عرفا، سيّما بملاحظة حكم الغاصب و إخوانه. و قد عرفت توجيه معنى الإجازة و تطبيقه على ما نحن فيه.
و قد يستدلّ عليه بالروايات مثل: ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن يحيى بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قال لي: اشتر هذا الثوب و هذه الدابّة و بعينها، أربحك كذا و كذا، قال: «لا بأس بذلك، اشترها، و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها، أو تشتريها» [١].
و ما روياه عن ابن أبي عمير، عن يحيى بن الحجّاج، عن خالد بن الحجّاج قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجيئني فيقول: اشتر لي هذا الثوب أربحك كذا و كذا، قال: «أ ليس إن شاء ترك، و إن شاء أخذ؟» قلت: بلى، قال: «لا بأس، إنّما يحلّل الكلام، و يحرّم الكلام» [٢].
[١]. الكافي ٥: ١٩٨، ح ٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ٥٨، ح ٢٥٠؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٨، أبواب أحكام العقود، ب ٨، ح ١٣.
[٢]. الكافي ٥: ٢٠١، ح ٦، تهذيب الأحكام ٧: ٥٠، ح ٢١٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٦، أبواب أحكام العقود، ب ٨ ح ٤.