رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠١ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و كذلك لو أنكح الفضولي زيدا بامرأة، و تزوّج زيد قبل الاطّلاع بنتها أو أمّها.
و الظاهر أنّه ليس لهما الإجازة، فإنّهما قبل الاطّلاع قد عقدا على أنفسهما عقدا صحيحا، و الفضولي بنفسه لا يؤثّر أثرا بلحوق الإجازة و إن قلنا بكونها كاشفة.
فالمرأة في المثال الأوّل متزوّجة بعقد صحيح، و لا يجوز تزوّج ذات البعل بغيره، و الرجل متزوّج بالأمّ أو البنت بعقد صحيح، و لا يجوز له التزوّج ببنتها أو أمّها؛ و ذلك لأنّ الإجازة بمنزلة عقد مستقلّ و إن قلنا بكونها كاشفة، و لا يمكن جمعها مع ما يحرم الاجتماع معه، بخلاف ما يمكن الاجتماع، كما لو عقد الفضولي لزيد بامرأة و تزوّج هو قبل الاطّلاع بامرأة أخرى، لا مانع له منها.
و من جملة الموانع في جانب الرجل أن يتزوّج برابعة قبل اطّلاعه على نكاح الفضولي له برابعة، و من ذلك يظهر الكلام في البيع أيضا، فالقول باسترداد العين و المنافع لا يتمّ على الإطلاق، فلا تغافل عن ذلك، فإنّي لا يحضرني تصريح بذلك في كلامهم.
و كذلك يظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يرد على القول بالكشف أنّ الإجازة المتأخّرة لمّا كشفت عن صحّة العقد الأوّل الفضولي، و عن كون المال ملك المشتري الأوّل، فقد وقع العقد الثاني على ماله، فلا بدّ من إجازته له، كما لو باع المالك الأصلي المال من شخص آخر غير ذلك البائع الفضولي، فأجاز ذلك الشخص البيع الأوّل، فلا بدّ من إجازة من اشترى من البائع الفضولي للبيع الثاني حتّى يصحّ و يلزم، و على هذا، فيلزم توقّف إجازة كلّ من الشخصين- أي المشتري من البائع الفضولي و البائع الفضولي الّذي اشترى المال من المالك الأصلي- على إجازة الآخر، و توقّفت صحّة كلّ من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي، و هو من الأعاجيب، بل هو مستحيل؛ لاستلزامه عدم استحقاق المالك الأصلي شيئا من الثمن و المثمن، و تملّك المشتري الأوّل للمبيع بلا عوض إن اتّحد الثمنان، و بدون تمامه إن زاد الأوّل، و مع زيادته إن زاد الثاني. و ذلك لأنّ المالك لم يجز البيع الأوّل، بل أجازه الفضولي بعد تملّكه و خسرانه لثمن البيع الثاني، فثمن الأوّل له، و العقد الثاني يفتقر إلى إجازة