تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٠ - مشكلة اجتماع العصيان و الانقياد
فإذا كان الغرض المترتب على المقدّمة و ذيها واحداً استحق العقاب الواحد، و إن كانت المقدمة و ذيها من مقولتين. فتدبّر.
مشكلة اجتماع العصيان و الانقياد
بقي الكلام في مشكلة اجتماع الحسن و القبح، و الحبّ و البغض، و الإطاعة و العصيان، في بعض موارد التجرّي، فلو ارتكب عملًا بعنوان التجرّي و انكشف كونه محبوباً عند المولى، فإنه من حيث التجرّي قبيح و مبغوض، و من حيث الواقع حسن و محبوب، فكيف الحلّ؟
و هذا من وجوه الإشكال على القول باستحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به.
أمّا بناءً على القول بعدم قبح الفعل المتجرّى به، فلا إشكال.
و الإشكال في المقام من جهتين:
إحداهما: اجتماع الحسن و القبح في الشيء الواحد.
و الآخر: اجتماع المحبوبية و المبغوضية بالنسبة إلى الشيء الواحد.
و لكنه يرتفع من الجهة الاولى، بأنّ الحكم العقلي بالحسن و القبح منوط بالالتفات إلى الموضوع، و حيث أنّ المتجرّي بالمعصية قاصدٌ للإتيان بالعمل المبغوض، فهو في تلك الحالة غير ملتفت إلى محبوبيّة العمل، فلا حسن لعمله المأتي به أصلًا، حتى يلزم الاجتماع.
و هذا الجواب من الشيخ، ذكره في ذيل كلام الفصول [١].
إنما الإشكال في اجتماع الحبّ و البغض، المحبوبيّة و المبغوضيّة، كأنْ
[١] فرائد الاصول ١/ ٤٥.