تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - طريق السيّد الخوئي
و «يُحِبُّ الْمُتَّقينَ» [١]، «وَاللَّهُ لايُحِبُّ الظَّالِمينَ» [٢] و «يُحِبُّ الصَّابِرينَ» [٣] في حين يدلّ مثل قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن اللَّه سبحانه و تعالى خلق الخلق حين خَلقَهم غنيّاً عن طاعتهم ...» [٤] على عدم عود نفعٍ إليه أو دفع ضرر عنه.
و ثانياً: إنه و إنْ لم يعُد نفع إلى النفس النبويّة و الولويّة من طاعة العباد أو ضررٌ من معصيتهم، إلّا أنه لا ريب في ملائمة الطاعة و منافرة المعصية لتلك النفوس المقدّسة الفانية في حبّ اللَّه و طاعته، و على هذا، فلا ريب في انقداح الحبّ و البغض و الإرادة و الكراهة فيها، فيعود الإشكال.
طريق السيّد الخوئي
و أمّا ما ذكره المحقق الخوئي- من الطريق المؤلّف من طريقي صاحب الكفاية و المحقق الأصفهاني كما قال السيّد الاستاذ- [٥] فخلاصته:
إنّ الأحكام الشرعيّة لا مضادّة بينها في أنفسها، إذ الحكم ليس إلّا الاعتبار، إنّما التنافي بينها في موردين: المبدأ و المنتهى، أي مرحلة الملاكات و مرحلة الامتثال، و هو منتف في كلتا المرحلتين.
أمّا الاولى، فلأن المصلحة في الحكم الظاهري، إنما تكون في نفس جعل الحكم لا في متعلّقه كما في الحكم الواقعي، فلا يلزم من مخالفتهما اجتماع المصلحة و المفسدة أو وجود المصلحة و عدمه أو وجود المفسدة و عدمه في
[١] سورة آل عمران: ٧٦.
[٢] سورة آل عمران: ١٤٠.
[٣] سورة آل عمران: ١٤٦.
[٤] نهج البلاغة ٢/ ١٦٠.
[٥] منتقى الاصول ٤/ ١٥٩.