تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - مناقشة الإشكال
و يرى صاحبه أن قطعه مخالف للواقع، فيبين له الواقع، و يذكر الدليل عليه، ليزول قطعه أي جهله المركب، لا للمنع عن العمل بالقطع على تقدير بقائه [١].
مناقشة الإشكال
و قد ذكرنا في مبحث التعبّدي و التوصّلي: أنّ الحق مع الميرزا في هذا المقام، و ملخّص الكلام هو: إن المقصود من الإطلاق هو الإطلاق الحجّة الكاشف عن غرض المولى، و مثل هذا الإطلاق إنما يتحقّق فيما إذا كان المولى متمكّناً من التقييد، فلو لم يكن متمكناً منه ثبوتاً كما في موردنا أو إثباتاً لخوف و نحوه، فلا يكون الإطلاق حجة.
و فيما نحن فيه: المفروض- بحكم المقدّمة الاولى- عدم تمكّن المولى من التقييد، للزوم الدور، و المفروض أن النسبة بينه و بين الإطلاق هو العدم و الملكة، و حينئذٍ، فهو غير متمكن من الإطلاق، و مثله لا يكون حجةً ... و هذا هو مقصود الميرزا، فلا مجال للردّ عليه بكفاية القابليّة في الجملة.
و إذا سقط الإطلاق، و لزم الإهمال- و هو محال- فلا مناص من متمّم الجعل.
و هذا هو الجواب عن الإشكال على الميرزا ثبوتاً.
و أمّا الإشكال عليه إثباتاً- بالمناقشة في رواية أبان سنداً و دلالة. أمّا دلالةً فلأن أبان قد حصل على الاطمئنان من القياس، و بحثنا في القطع. و أمّا سنداً، فبضعف الرواية- فهو مردود.
[١] مصباح الاصول ٢/ ٥٩- ٦٠.