تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٢ - الثاني في الاستدلال بالأخبار لاستحقاق العقاب على القصد
و ثانياً: لو سلمنا أن مورده أعم من ذلك و من قصد الإتيان بما قطع بحرمته، فليس في الروايات ما يدلّ على حرمة ذلك القصد، بل غاية ما فيها إنه يحاسب عليه أو يعاقب، و هذا التعبير لا يدلّ على أزيد مما كان العقل مستقلًا به من استحقاق المتجري للعقاب، و لا يستفاد منها الحرمة المولوية [١].
أقول
أوّلًا: لقد اعتمد على النبوي، و جعله شاهداً للجمع بين الأخبار.
و ثانياً: إنه لم يناقش في الأخبار الدالّة على الاستحقاق سنداً، و لذا سلّم بالتعارض و جمع بين الطرفين بشهادة النبوي.
و لكنْ في مصباح الاصول، بعد الإشارة إلى اختلاف الأخبار و ذكر النبوي:
لكنّ التحقيق عدم صحّة الاستدلال بالروايات الدالّة على ترتّب العقاب على قصد المعصية لحرمة التجرّي، مع قطع النظر عن ابتلائها بالمعارض، لوجوه:
الأوّل: إنها قاصرة من حيث السند، فإنا راجعناها بتمامها، و رأينا أنّ ما يدلّ على المقصود ضعيف السند كالنبويّ المذكور، و ما هو تام سنداً قاصر من حيث الدلالة، راجع الوسائل: أبواب مقدّمة العبادات ... [٢].
فبين التقريرين بونٌ بعيد!! و ما جاء في الدراسات هو المتقن كما سيظهر.
و ثالثاً: ما ذكره من وجه الجمع، يرد عليه:
١- إنّ مسألة انقلاب النسبة محلّ بحثٍ بين الأعلام.
[١] دراسات في علم الاصول ٣/ ٣٧- ٣٩.
[٢] مصباح الاصول ٢/ ٢٩.