تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١١ - الثاني في الاستدلال بالأخبار لاستحقاق العقاب على القصد
فإنّ ظاهر التعليل هو إرادة القتل مع عدم حصول الرادع له عن نفسه، و أنّ عدم تحقق القتل منه كان لعدم تمكنه على ذلك.
و بعبارة اخرى: حيث إن كلّ رواية تكون نصاً في موردها، و مورد النبوي إنما هو قصد القتل مع عدم انقداح رادع له عن نفسه فيكون نسبته مع الطائفة الثانية من الروايات نسبة الخاص إلى العام فيه تخصص تلك الأخبار، و تختص بصورة تحقق الرادع له عن نفسه، فتنقلب النسبة بينها و بين الطائفة الاولى من الروايات من العموم من وجه إلى العموم المطلق، فتخصص الطائفة الاولى بالطائفة الثانية فيخرج صورة وجود الرادع عن قصد السوء عن الروايات الدالّة على المؤاخذة على القصد و تبقى الصورة الاخرى تحتها، فالمقام من صغريات مبحث انقلاب النسبة، و نتعرض له في محلّه.
و كيف كان، فهذه الرواية تكون شاهدة للجمع الذي ذكرناه.
و أما الجمع الذي ذكره الشيخ (رحمه اللَّه) فلا شاهد عليه.
و لا يخفى أنه لا يحتمل في النبوي أن يكون لإرادة القتل خصوصية في الحرمة للقطع بعدم الفرق بين القتل و غيره من المعاصي من هذه الجهة، فتأمل.
و على أي تقدير، الاستدلال بما يدلّ على المؤاخذة على قصد المعصية و لو بعد الاشتغال بمقدماتها على حرمة التجري، غير صحيح.
أما أولًا: فلأنّ مورد النبوي المتقدم الذي جعلناه شاهداً للجمع و خصصنا به ما دلّ على ثبوت المحاسبة و المؤاخذة على نية السوء من جهة كونه نصّاً في مورده، إنما هو إرادة القتل الواقعي و الاشتغال بمقدماته و عدم ارتداعه عنه بنفسه، و لا ربط له بالحرام الخيالي أي ما يعتقده حراماً.