تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - تقريب الميرزا الشيرازي
مؤاخذته و عقابه عليها إذا كان مؤدّاه ثبوت التكليف، و كان الواقع ثبوته- أيضاً- و لم يأت المكلّف بذلك الذي قام هو على التكليف به.
فيكون هو على تقدير اعتباره حجّة قاطعة للعذر فيها بين الشارع و العباد على الوجه المذكور كالعلم، و يكون الفرق بينهما مجرّد كون حجّيّة العلم بهذا المعنى بحكم العقل، و كون حجيته بحكم الشارع و جعله، فيكون كالعلم قاطعاً لقاعدتي الاشتغال و البراءة العقليّتين إذا قام على خلافهما، فإنّ العقل إنّما يحكم في الاولى بلزوم الاحتياط تحصيلًا للأمن من عقاب مخالفة الواقع بعد ثبوت التكليف به، و في الثانية بجواز تركه؛ نظراً إلى قبح العقاب بلا بيان الذي هو الواقع لاحتمال العقاب، و كلّ واحد من حكميه ذينك تعليقيّ بالنسبة إلى جعل الشارع للظنّ المسبب المشكوك في الموردين طريقاً و حجّة في إثباته، إذ معه يرتفع موضوعا القاعدتين؛ لأنه بعد اعتباره يكون حجّة في إثبات التكليف بمحتمله في الثانية، و بياناً له فلا يعذر (معه) المكلّف في مخالفته على تقديرها و في كون الواقع هو خصوص مؤدّاه في الاولى، فيعذر المكلف في مخالفته على تقدير كونه مع إتيانه بمؤدّاه، فمع إتيانه بمؤدّاه- حينئذ- لا يحتمل العقاب على مخالفة الواقع؛ حتى يحكم العقل بلزوم تحصيل الأمن منه.
و بالجملة: النزاع في المقام إنّما هو في إمكان التعبّد بالظنّ على (وجه) الطريقية بالمعنى الذي عرفت.
و يظهر ذلك- أيضاً- من احتجاج منكره باستلزامه لتحليل الحرام و تحريم الحلال؛ لأنه- على تقدير اعتباره من باب الموضوعيّة- لا حرمة واقعاً فيما إذا كان مؤدّاه هو الإباحة، و لا إباحة فيه إذا كان مؤدّاه هو الحرمة، و إنّما يبقى الواقع على