تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - منافاة الاحتياط مع روايات التعلّم
ممّا يتحقّق به القرب.
و الصحيح في الجواب: إن اللّعب إنّما يصدق مع كثرة التكرار. هذا أوّلًا.
و ثانياً: اللّعب إنْ كان، فهو في كيفية الطّاعة لا في نفسها.
منافاة الاحتياط مع روايات التعلّم
و الإشكال الأخير على القول بكفاية الامتثال الإجمالي عن التفصيلي هو:
منافاته مع الروايات الكثيرة الآمرة بالتعلّم، فإنّها تقتضي وجوب الإتيان بالعمل عن الاجتهاد أو التقليد، لأنه يكون عن علمٍ، فالقول بكفاية الامتثال الإجمالي طرح لجميع هذه الروايات.
و الجواب
إن الوجوب في الشريعة على أقسام:
أحدها: الوجوب النفسي فإنْ كانت الروايات دالّةً على وجوب التعلّم وجوباً نفسيّاً، بأن يكون الغرض من جعل التكليف قائماً بنفس العمل، فالإشكال وارد.
و الثاني: الوجوب الإرشادي، بأنْ يكون ارشاداً إلى حكم العقل.
و الثالث: الوجوب الغيري، بأنْ تكون المصلحة غير قائمة بالعمل بل بما يراد الوصول إليه بالعمل.
و الرابع: الوجوب الطريقي، بأنْ يكون الداعي إلى الجعل هو التحفّظ على الواقع كما في موارد جعل الاحتياط، و قد يجعل الاحتياط بملاك أنه يقوّي العزم على الإطاعة و حصول الملكة، فيكون وجوبه نفسيّاً.
أمّا حمل روايات التعلّم على الإرشاد، فغير صحيح، لإمكان حملها على