تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - مناقشته
و جواز الاستناد و الإسناد موقوفاً على الوصول، فما لم يتحقق الوصول تكون الحجيّة مشكوكاً فيها، و مع الشك في الحجيّة يقطع بعدمها.
الأصل اللّفظي
و أسّس الشيخ (قدّس سرّه) الأصل اللّفظي أيضاً، لأنّ مقتضى عمومات النهي عن العمل بالظنّ هو: عدم التعبّد بكلّ ظن من الظنون إلا ما خرج بالدليل، فإذا شك في جواز التعبّد بطنٍ يكون مرجع الشك إلى التّخصيص الزائد، و في مثله يتمسّك بعموم «وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١] و نحوه. فالأصل فيما شك في حجيّته هو العدم.
و قد أورد عليه السيد الخوئي و الميرزا النائيني، كلّ بوجه:
إشكال السيّد الخوئي
أمّا السيّد الخوئي فملخّص كلامه:
إن الأخذ بأصالة العموم إنما يكون فيما إذا كان الحكم مولويّاً، و أمّا إذا كان إرشادياً، فلا عموم حتى يتمسّك بأصالة العموم في موارد الشك في التخصيص الزائد، و أدلّة النهي عن الظنّ إرشاد إلى حكم العقل بعدم جواز المتابعة للظن [٢].
مناقشته
و فيه: إن الأصل في الخطابات الشرعيّة هو المولويّة، و لا يخرج عن هذا الأصل إلّا بدليل، و الحمل على الإرشادية إنما يكون حيث لا يصحّ عمل الخطاب على التعبّد كما إذا كان الدليل الصادر وارداً مورد الإطاعة و المعصية كقوله تعالى:
[١] سورة الإسراء: ٣٦.
[٢] مصباح الاصول ٢/ ١١٤.