تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - قيامه مقام القطع الطريقي دون الموضوعي الصفتي
«رفع ما لا يعلمون» [١] ليس له نظر إلى الواقع و لا يحرزه أصلًا.
و تلخّص: أن الاصول العمليّة على قسمين، و قد ظهر الفرق بينهما إجمالًا.
وعليه، فإنّ موضوع البحث عن قيام الأصل مقام القطع، هو الأصل المحرز للواقع، كما هو واضح.
إلّا أن الكلام في مفاد أدلّة اعتبار الأصل المحرز، فإنّه على القول بإفادتها تنزيل المؤدّى بمنزلة الواقع، يتوجّه إشكال الكفاية كما تقدّم.
قيامه مقام القطع الطريقي دون الموضوعي الصفتي
لكن التحقيق هو الطريقيّة- كما في الأمارات- فالأصل المحرز يقوم- بدليل اعتباره- مقام القطع الطريقي، كما لو قام الاستصحاب على خمريّة المائع، فإنّه يقوم مقام القطع الطريقي في الأثر و هو المنجزيّة، إذ الخمر المستصحب الخمريّة كالخمر المعلوم خمريّته بالعلم الطريقي، فكما يكون العلم حجةً على الاجتناب كذلك الاستصحاب، و هكذا لو قام الاستصحاب على حرمة الخمر، بلا فرق.
فالأصل المحرز يقوم مقام القطع الطريقي موضوعاً و حكماً، فلو لم يكن حجةً على الواقع كان جعله لغواً.
و أمّا القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتيّة، فلا يقوم الأصل المحرز مقامه، لأن مفاد دليل الاستصحاب- مثلًا- هو جعله و تشريعه في ظرف الشك، لا حصول صفة القطع، فإنّه لا يفيد ذلك لا وجداناً و لا تعبّداً، فعدم قيامه مقام القطع الوصفي واضح بلا كلام.
[١] وسائل الشيعة ١٥/ ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، رقم: ١.