تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠ - وجوه الجواب عنه
و قرّبه السيّد الصّدر بقوله:
أي: تنزيل حال المجتهد منزلة حال العامّي، ففحصه بمنزلة فحص العامي، و كذلك يقينه بالحالة السابقة أو بالمعلوم الإجمالي ينزّل منزلة يقين العامي، فتشمله حينئذٍ الوظائف المقرّرة التي انتهى إليها المجتهد لا محالة. نعم، بالنسبة إلى الوظائف العقلية كقاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو منجزيّة العلم الإجمالي، لا بدّ و أنْ يفترض جعل حكم مماثل لحكم العقل، بحيث ينتج البراءة و الاحتياط الشرعيين في حقّ العامي، لأن التنزيل بلحاظ الحكم العقلي غير معقول كما هو واضح.
و أمّا كيفيّة استفادة ذلك إثباتاً، فببيان: أن المركوز في أذهان المتشرّعة و المتفاهم من أدلّة التقليد رجوع العامي إلى المجتهد، ليطبّق على نفسه نفس ما يطبّقه المجتهد على نفسه، بحيث يثبت في حقّه نفس ما يثبت في حقّ المجتهد من درجات إثبات الواقع أو التنجيز و التعذير عنه لا أكثر، و هذا لا يكون إلّا مع فرض التنزيل المذكور، فيستكشف من دليل التقليد- لا محالة- ثبوت هذا التنزيل و التوسعة في موضوع من تلك الوظائف الظاهرية بالدلالة الالتزاميّة [١].
أقول:
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام، لعدم الدليل على التنزيل المذكور في اليقين و الشك، و اللّغويّة غير لازمة، لأنّ المجتهد قد يكون غنيّاً فيتوجّه عليه الحكم بالخمس، و يكون مستطيعاً فيجب عليه الحج، فما ذكر من أن لدليل التنزيل دلالة
[١] بحوث في علم الاصول ٤/ ١٣- ١٤.