تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - الحقّ في الإشكال
و ثانياً: إنه ليس الكلام في مغايرة موضوع الحكم العقلي مع موضوع التعبد الشرعي بالاستصحاب، بل إن الإشكال هو ضرورة الأثر العملي و إن كان المستصحب حكماً شرعيّاً، و الأثر هنا ليس إلّا المنجزية و المعذرية- على مبنى صاحب الكفاية- و الاسناد و الاستناد على مبنى الشيخ. و كلّ ذلك أثر إنشاء الحجيّة الواصلة إلى المكلّف، و لو لا الوصول فلا أثر من تلك الآثار. فما ذكره غير دافع الإشكال.
الحقّ في الإشكال
بل الحق في الإشكال على الميرزا:
أوّلًا: بالنقض بجريان الاستصحاب في الوجوب و الحرمة، و هل للوجوب أو الحرمة في الواقع أثر عملي أو أن الأثر فرع الوصول؟ من الواضح أن أثر الوجوب هو الانبعاث و أثر الحرمة هو الانزجار، و كلاهما متوقّف على الوصول.
فما هو الجواب عن استصحاب الوجوب و الحرمة هو الجواب عن استصحاب الحجيّة و عدمها.
و ثانياً: بالحلّ، بأنْ يقال: إنه يعتبر في جميع الأحكام الشرعية أن يكون الوجود الواقعي ذا اقتضاءٍ للتأثير بشرط الوصول، فالمقتضي هو الإنشاء من الشارع، و شرط التأثير العملي هو الوصول إلى المكلف، كما ذكرنا في استصحاب الوجوب و الحرمة، إذ مجرّد الإنشاء ما لم يصل لا يؤثّر في الانبعاث و الانزجار، ففعلية الأثر بالوصول. و الحجيّة كذلك، فإنْ جعلها الشارع تحقق المقتضي للتنجيز و الإعذار، فإذا وصل الجعل إلى المكلف حصلت الفعلية.
و الحاصل: إن الحال في جميع الأحكام الشرعيّة هكذا، فالأثر الوجود