تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - كلام صاحب الكفاية
ثم اعترض على قول الشيخ بأنّ الحجيّة هي جواز الإسناد و الاستناد بقوله:
و أمّا صحّة الالتزام بما أدّى إليه من الأحكام و صحة نسبته إليه تعالى، فليسا من آثارها.
ضرورة أن حجيّة الظن عقلًا على تقرير الحكومة في حال الانسداد لا توجب صحّتهما، فلو فرض صحتهما شرعاً مع الشكّ في التعبد به لما كان يجدي في الحجيّة شيئاً ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها، و معه لَما كان يضرّ عدم صحّتهما أصلًا، كما أشرنا إليه آنفاً، فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبّد، و عدم جواز إسناده إليه تعالى غير مرتبط بالمقام، فلا يكون الاستدلال عليه بمهم، كما أتعب به شيخنا العلّامة نفسه الزكيّة ... [١].
و محصّل كلامه:
إنّ آثار الحجيّة هي المنجّزية و المعذريّة و التجرّي و الانقياد، و هي آثار عقليّة تدور مدار وصول الحجّة و تحقّق التعبّد به، و مع الشكّ في التعبّد بمؤدّى الظن يقال بعدم ترتب تلك الآثار، و لا حاجة إلى الاستدلال لعدم جواز التعبّد بالأدلّة اللّفظية من الكتاب و السنّة كما فعل الشيخ.
و أيضاً: ففي الاستدلال بذلك على عدم اعتبار الأمارة المشكوك في صحّتها بأنّ الالتزام بمثل تلك الأمارة و إسناد مؤداها إلى اللَّه افتراء عليه، إشكال آخر، من جهة أن عدم جواز الإسناد و الاستناد لا يكشف دائماً عن عدم الحجيّة، لأن الحجيّة في ظرف الانسداد ثابتة للظنّ عقلًا بناءً على الحكومة، و الحال أنه
[١] كفاية الاصول: ٢٧٩- ٢٨٠.