تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٩ - إشكال المحقق الإيرواني و نقده
أقول:
و قد تعرّض المحقق الخراساني لهذا الإشكال و أجاب عنه في حاشية الرسائل [١]، و أجاب عنه المحقق الأصفهاني [٢] أيضاً، و ملخّص الجواب هو:
أن المفروض قصده شرب الخمر بخصوصيّة الخمرية، و معه كيف يمكن تعلّق القصد بالحصّة المتحقّقة ضمن الماء من المائع؟ فهو من أوّل الأمر قاصد للحصّة الخمرية من الطبيعة، فلا يمكن تعلّق القصد بالطبيعة الجامعة بين الخمر و الماء و هو المائع.
و أضاف شيخنا- بعد أن ذكره- وجهاً آخر و هو: إنه بعد العلم بامتناع الإهمال في متعلّق القصد و الإرادة، و أنّه لا بدّ من تعيّن المقصود و المراد، فإنّه لا يخلو المتعلّق من احدى حالتين، فإمّا يكون قد تناول المائع لا بشرط عن الخمرية، فهذا خلاف الفرض، و إمّا يكون قد تناوله بشرط الخمرية، فلم تتعلّق الإرادة بالجامع.
إشكال المحقق الإيرواني و نقده
و ذكر المحقق الإيرواني ما حاصله [٣] الفرق بين دواعي الإرادة و قيود المراد، فخصوصيّة الخمرية، إن كانت قيداً للمراد تمّ ما ذكره صاحب الكفاية، إذْ لا واقعيّة للخمريّة و المائيّة غير ملتفت إليها أصلًا، أما إن كانت الداعي للإرادة، فالفعل صادر عن اختيار.
[١] درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٣٧.
[٢] نهاية الدراية ٣/ ٣٤.
[٣] حاشية الكفاية ٢/ ٤١٧.