تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - جواب المحقق الفشاركي عن الوجه الثاني
العملي، بل هو من أحكام العقل النظري، و ليست ممّا تتعلّق به القدرة، فكيف يُجعل وجه الإنكار أحد الوجوه الثلاثة على نحو منع الخلوّ، و مع ذلك يدّعى أن البحث بين الطرفين يدور مدار الحسن و القبح؟
هذا، مضافاً إلى تعرّضه لنقض الغرض، فيرد عليه ما ورد على الميرزا النائيني.
فظهر:
إنّ المحذور، أمّا بالنسبة إلى الإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة من الحكيم، فهو من أحكام العقل العملي، و أمّا بالنسبة إلى اجتماع الضدّين أو النقيضين أو المثلين أو نقض الغرض، فمن أحكام العقل النظري.
و هذا هو الصحيح في تقريب الإشكال.
و بعد، فقد اجيب عن الوجه الثاني بوجوه:
جواب المحقق الفشاركي عن الوجه الثاني
فالأول، ما أفاده السيد المحقق الفشاركي و تبعه الشيخ الحائري، و هو:
إنّ الأوامر الظّاهريّة ليست بأوامر حقيقية، بل هي إرشاد إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات، و توضيح ذلك- على نحو يصح في صورة انفتاح باب العلم و لا يستلزم تفويت الواقع من دون جهة- أن نقول: إن انسداد باب العلم كما أنه قد يكون عقليّاً، كذلك قد يكون شرعيّاً، بمعنى أنه و إن أمكن للمكلّف تحصيل الواقعيات على وجه التفصيل، لكن يرى الشارع العالم بالواقعيّات أن في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه، ثم بعد دفعه عنه لو أحاله إلى نفسه يعمل بكلّ ظن فعليّ من أي سبب حصل، فلو رأى