تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - الكلام حوله
الكلام حوله
إن هذا التقسيم- و إنْ سلم عمّا ورد على تقسيم الكفاية من الإشكال بأخذ الحكم في الموضوع- قد أخذ فيه الحكم في الموضوع في طرف القطع، إذ وصفه بالطريق التام، و الحال أنه سيبحث عن كيفية طريقيّة القطع و أنّها ذاتيّة أوْ لا.
قال الاستاذ في الدورة اللّاحقة:
و الظاهر عدم تماميّته، لأنّ البحث عن كيفيّة الطريقيّة لا ينافي تماميّة الطريق، فإن القطع على أيّ حالٍ موضوع التنجّز.
و الذي يرد عليه:
أوّلًا: إن التقسيم هو فهرست موضوعات المسائل المبحوث عنها، و لا بدّ من لحاظ موضوع البحث في كلّ مسألةٍ عند التقسيم، فإن كان الموضوع عقليّاً، لزم تعيينه عن طريق العقل، و إنْ كان شرعيّاً فمن طريق الشرع. و في الاستصحاب الموضوع هو الشك الملحوظ معه الحالة السّابقة، بخلاف البراءة فهو الشكّ مع عدم لحاظها، فالموضوع في المسألتين شرعي و هو الشك، و هو مأخوذ في الأولى من أدلّة الاستصحاب و في الثانية من «رفع ما لا يعلمون». فظهر: أنّه ليس عدم الطريق اللّابشرط موضوع الاستصحاب و البراءة الشرعية، بل هو الشك، و أمّا في العقليّة، فالموضوع لحكم العقل عدم البيان.
و ثانياً: إنّ جعل الموضوع عدم الطريق اللّابشرط، مخدوش من جهة اخرى، و ذلك: لأنه يلزم أن يكون وجود الطريق اللّابشرط رافعاً لموضوع الاصول العمليّة، لأنه نقيض عدم الطريق اللّابشرط، لأن نقيض كلّ شيء رفعه، و الحال أن رافع موضوعها هو الطريق المعتبر، أي الطريق بشرط الاعتبار.