تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - رأي صاحب الكفاية
فإنْ قلت: إنّ المعصية محرّمة بحكم العقل، و لكنّ مقتضى الاصول ارتفاعها، و إذا انتفى موضوع حكم العقل انتفى الحكم بتبعه، فإذا جرت أصالة الإباحة في كلّ من الإناءين لم تبق الحرمة، فلا معصية، فلا حكم من العقل.
قلت: إن كان الأصل جارياً في كلّ من الطرفين، فإنّ الحكم المعلوم بالاجمال الموجود في البين موجود و لا رافع له. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن جرى الأصل في الطرفين، أنتج رفع الحكم بوجوب الاجتناب، لكنه يناقض دليل وجوب الاجتناب عن النجس في البين.
ثم أمر الشيخ بالتأمّل كما في نسخة، و بالفهم كما في نسخة.
و كأنه- كما ذكر المحشّون- للإشارة إلى عدم تماميّة الوجه الثاني، و ذلك للمنع من كون مرجع أصالة الطّهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقول الشارع: اجتنب عن النجس، من جهة كونها حاكمةً على أدلّة وجوب الاجتناب عن النّجس [١].
رأي صاحب الكفاية
و ذهب المحقق الخراساني إلى أن العلم الإجمالي مؤثّر، لكن بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى الموافقة و المخالفة كليهما- فهو موافق للشيخ في الموافقة و مخالف له في المخالفة- فهذا مدّعاه، و معنى ذلك أن للشارع الترخيص في جميع أطراف الشبهة، و تجوز المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال. فقال:
ربما يقال: إنّ التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف و كانت مرتبة
[١] قلائد الفرائد ١/ ٨٨، بحر الفوائد ١/ ٢٨٩.