تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣ - الوجه الأول
و الحاصل: إن أصالة عدم الحادث إنما يحتاج إليها في الأحكام المترتبة على عدم ذلك الحادث، و أما الحكم المترتب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشك و لا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل ... [١].
أقول:
حاصل كلام الشيخ: إن الاستصحاب لا بدّ و أن يكون ذا أثر، فإنْ كان مترتباً على العدم أو الوجود جرى الاستصحاب و ابقي الوجود أو العدم تعبّداً، أما إذا كان مترتباً على عدم الإحراز فلا، لأنّ عدم الإحراز حاصل بالوجدان، و حينئذٍ، لا معنى للتعبد بعدم الإحراز. و قد استفاد الميرزا من هذا الكلام قاعدةً هي: أنه متى كان الموضوع حاصلًا بالوجدان فإحرازه بالتعبّد تحصيل للحاصل.
و في ما نحن فيه: الأثر هو للشكّ في الحجيّة، و هو أي الشك حاصل بالوجدان، فلا معنى للاستصحاب.
إشكال المحقق الخراساني على الشيخ
أشكل المحقق الخراساني بوجهين [٢]:
الوجه الأول
إنه قد وقع الخلط بين الاستصحاب في الموضوعات و الاستصحاب في الاحكام، لأن الشيخ قال بأنْ لا أثر لاستصحاب عدم الحجيّة، بل الأثر لعدم إحراز الحجيّة، فالإشكال هو: إنّ الكلام عن الأثر إنما يكون في استصحاب الموضوع، و أمّا في الحكم فلا، إن الموضوع أمرٌ تكويني و لا بدّ للحكم و التعبد فيه من أثر،
[١] فرائد الاصول ١/ ١٢٧- ١٢٨.
[٢] درر الفوائد في حاشية الفرائد: ٤٣.