تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - طريق المحقق العراقي
أقول:
إنّ المهمّ من المقدّمات هو المقدّمتان الاولى و الثانية.
أمّا الاولى، فقد تقدّمت في طريق السيّد الفشاركي، فلا نعيد الكلام حولها.
و أمّا الثانية، فهي لبيان الطوليّة بين موضوعي الحكمين، و توضيحها هو:
إنه قد ينتزع من الوجود الواحد عنوانان أو أكثر، و لكنْ قد تكون العناوين المنتزعة في عرضٍ واحد، كما ينتزع «العالم» و «العادل» من الوجود الواحد و هما في عرضٍ واحد، و قد تكون في الطول، و الطولية تارة تكون في الوصف، و اخرى في الذات.
مثال الطّولية في الوصف: الخمر، و الخمر المشكوك الحرمة، فإنهما عنوانان منتزعان من الوجود الخارجي للخمر و هما متّحدان في الذات و لكنهما في الوصف طوليّان، لأن «مشكوك الحرمة» في طول «الحرمة» لكون الحرمة متفرعة على الخمريّة و متأخرة عنها تأخر الحكم عن الموضوع، و الشك في الشيء متأخّر طبعاً عن الشيء.
و مثال الطوليّة في الذات هو: معروض الحكم و معلول الأمر، فإنهما عنوانان طوليّان بينهما اختلاف في الرتبة، فالصّلاة إذا تعلّق بها الوجوب، كانت مقدّمةً في الرتبة على الوجوب، و هو الحكم، و هي إذا أتي بها بداعي الوجوب أصبحت معلولة لهذا الوجوب، فكانت الصلاة بكونها معروضةً للوجوب مقدّمةً رتبةً عند كونها معلولةً للوجوب.
و هذه هي المقدّمة الثانية.
و ما نحن فيه من قبيل المثال الثاني، أي توجد الطوليّة بين الخمر و الخمر