تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٧ - الجواب عنه
و أمّا عن الثاني، فبأنه يبتني على القول بتقوّم الهتك و التعظيم- مطلقاً- بالقصد، و ليس الأمر كذلك، فمن الهتك- و كذا التعظيم- ما يتقوّم بالقصد، و منه ما لا يتقوّم به. و توضيح ذلك:
إن الهتك و التعظيم من القضايا العقلائيّة، و كلّ قضيّة عقلائيّة فلا بدّ من الفحص عنها في الوجدان العقلائي، فنقول: إذا كان العمل يحتمل الوجهين، فلا يتعنون بأحدهما إلّا بالقصد، كالقيام مثلًا، أمّا ما كان ذا عنوانٍ واحدٍ- كالسّجود مثلًا، إذ لا يكون إلّا للتعظيم- فلا يتقوّم بالقصد، بل يعتبر في دلالته عدم قصد المنافي، و هل الخروج على المولى و هتكه من قبيل الأول أو الثاني؟
الظاهر أنه من قبيل الثاني لا الأوّل، و هو يتحقّق بفعل القلب كما يتحقق بفعل الجوارح، فقصد الخروج عن رسم العبودية هتك، و لا يتوقف تحققه على قصد آخر، و إنما يتوقف على عدم قصد المنافي كما ذكرنا في السجود.
فما ذهب إليه صاحب الكفاية في كمال المتانة.
إشكال آخر
و قد يورد عليه أيضاً: بأن العزم على الظلم من مقدّمات الظلم، و المقدّمة خارجة عن ذي المقدّمة دائماً، فلا ينطبق عليه عنوان الظلم، فلا قبح له و لا استحقاق للعقاب عليه.
الجواب عنه
و يمكن الجواب عنه:
أمّا نقضاً، فبحرمة الإعانة أو التعاون- على القولين- على الإثم، كحرمة الإثم، مع خروج الإعانة أو التعاون عنه، فكما يقال هناك بالحرمة يقال هنا،