تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٢ - توهّمٌ و دفع
فموضوع مبحث التجرّي هو كون القطع أو الظن طريقاً إلى الواقع أو جزءاً للموضوع.
و بما ذكرنا يظهر عدم اختصاص البحث بالقطع، و أنه جارٍ في مطلق الحجّة القائمة على الواقع، سواء كانت حجةً ذاتيةً كالقطع أو جعليّة كالأمارات، فلو قام خبر الثقة على حكم و خالفه المكلّف ثم ظهر عدم مطابقة الخبر للواقع، فقد تجرّأ على المولى.
توهّمٌ و دفع
و ذكر الميرزا أنه قد توهّم بعضهم أن النزاع في المقام إنما يجري في خصوص مخالفة القطع بالواقع المفروض عدم إصابته، و أمّا مخالفة الطرق الشرعيّة، فلا يجري فيها النزاع؛ لعدم الإشكال و الريب في استحقاق العقاب على مخالفتها، و إن كانت غير مصيبة للواقع.
و منشأ هذا التوهّم هو تخيّل أنّ مخالفة الطرق الشرعيّة إنّما هي مخالفة الأحكام الظاهريّة المجعولة من قِبَل المولى، فلا محالة يترتّب عليها استحقاق العقاب و إن لم يكن هناك أحكام واقعيّة في مواردها، و هذا بخلاف القطع؛ فإنّ مخالفته في صورة عدم المصادفة لا يكون مخالفةً لحكم واقعي و لا ظاهري، فيقع النزاع في أنّ المخالفة الاعتقاديّة التخيّلية هل يترتّب عليها ما يترتّب على المخالفة الواقعيّة أم لا؟
و أنت بعد ما عرفت أنّ المجعول في موارد الطرق الشرعيّة ليس هي الأحكام البعثيّة أو الزجريّة، و إنّما هو نفس صفة الطريقيّة و الكاشفيّة من دون استتباعها لحكمٍ شرعيّ، تعرف أنّ حال مخالفة الطريق الوجداني حال الطريق