تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤ - تأييد الميرزا الشيخ
بخلاف الحكم فإنه مجعول شرعيّ، و الذي نريد استصحابه هنا هو عدم الحجيّة، و هذا من الأحكام الشرعية لا الموضوعات، نعم، هو من الأحكام الشرعية الوضعية لا التكليفيّة.
الوجه الثاني
تارةً: الأثر أثر الشيء في وجوده أو عدمه، و تارة: هو أثر الشك في وجود الشيء و عدمه، و ثالثة: يكون الأثر أثراً للشيء و للشكّ فيه.
فإنْ كان من قبيل الأوّل، فالمرجع هو القاعدة العقلية و لا يجري الاستصحاب. و إنْ كان من قبيل الثاني، جرى الاستصحاب و لا مجال للقاعدة، و إن كان من قبيل الثالث، جرى الاستصحاب و القاعدة معاً.
و ما نحن فيه من قبيل الثالث، لأنّ الشيء المشكوك في حجيّته، إنْ لم يكن حجةً لم يجز الإسناد و الاستناد على قول الشيخ و لم يتحقّق الحجيّة.
و على الإجمال، إنه على فرض التسليم بالحاجة إلى الأثر، فإن الاستصحاب هنا ذا أثر، و هو الحكومة على حكم العقل بعدم الحجيّة الفعلية عند الشك في الحجيّة، و مع الشك فيها فلا منجزية و معذريّة، لكنّ الاستصحاب يرفع الشك في الحجيّة و يكون حاكماً على الحكم العقلي.
فالمقتضي لجريان الاستصحاب موجود و المانع مفقود.
تأييد الميرزا الشيخ
(الوجه الأوّل)
و قال الميرزا [١] مؤيّداً الشيخ:
أوّلًا: إن الاستصحاب من الاصول العمليّة، و يشترط في جريانه أن يكون
[١] فوائد الاصول ٣/ ١٢٧.