تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٥ - وجوب الحركة عملًا طبق القطع
المحذور، و هذا هو المانع لا ما ذكره الشيخ و صاحب الكفاية و العراقي رحمهم اللَّه.
أقول:
إنّ ما ذكره في جهة النفي مبنيّ على الاصطلاح الفلسفي في التضادّ و التماثل، لكنّ التضادّ عند الاصوليين عبارة عن عدم اجتماع الأمرين، سواء اطلق عليه التضادّ فلسفيّاً أوْ لا، ثم إنّ الاعتبار في مورد القطع ناشئ عن المصالح و المفاسد، و هو أيضاً منشأ للانبعاث و الانزجار، و هكذا اعتبار يجري فيه برهان التضاد و التماثل، فليس المحذور لزوم صدور الكثير من الواحد، بل هو استحالة اجتماع الوجوبين مثلًا و الوجوب و الحرمة، في متعلّق واحد، لكونهما ناشئين من الملاك و هما منشأ للانبعاث كما تقدم. نعم، هذه الاستحالة هي بالعرض.
وجوب الحركة عملًا طبق القطع
بعد أن ثبت كاشفية القطع، و حجيّته، و لابديّة العمل على طبقه عقلًا، يجب الحركة عملًا على طبقه، فإذا قطع بوجوب الصّلاة- مثلًا- حكم العقل باستحقاق العقاب على المعصية و المخالفة بتركها، فحينئذ، يحكم بلزوم الحركة عملًا على طبق القطع بالإتيان بالصّلاة.
لكنّ المقطوع به إذا كان من الامور النفسانيّة الملاءمة للغرائز، يكون العمل به غريزيّاً طبعياً، كما في الحيوانات، أمّا إذا كان من الامور العقلائيّة، فالعمل به من الأحكام العقليّة، و هذا هو الفرق بين الإنسان و الحيوان.
و قد ذهب السيد الحكيم في مباحث الاجتهاد و التقليد [١] إلى أنّ وجوب
[١] مستمسك العروة الوثقى ١/ ٦.