تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - تقريب الشيخ
و أمّا غيره من الوجوه، فهو متوجّه إلى الخبر و غير الخبر من الأمارات و الحجج و الاصول و القواعد، فلا يخفى حينئذٍ أهميّة هذا البحث و ضرورة الجواب عن الإشكالات، فالبحث يعم كلّ ما لم يكن علميّاً ممّا تعبد به الشارع المقدّس، و لذا نرى عنوان البحث في الكفاية أعم منه في الرسائل. فالشيخ قال:
في إمكان التعبد بالظن، و المحقق الخراساني قال: في إمكان التعبّد بالأمارات غير العلميّة شرعاً.
الوجه الثاني: لزوم المحذور من ناحية الملاك
ففي مرحلة الملاك يلزم محذور مهمّ جدّاً، و قد اختلفت كلمات الأعلام في تقريب هذا المحذور، نتعرّض لجملةٍ منها و ننظر فيها:
تقريب الشيخ
و قد قرّبه الشيخ بقوله:
إن العمل به موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، إذ لا يؤمن أنْ يكون ما أخبر بحليّته حراماً و بالعكس [١].
و توضيحه:
إنّ الأحكام الشرعيّة- بناءً على الحق- تابعة للمصالح و المفاسد الواقعيّة، فنسبتها إلى الملاكات نسبة المعاليل إلى العلل، فبناءً على التعبّد بالظن، يلزم تحليل الحرام و تحريم الحلال، و خروج الأحكام عن التبعيّة للملاكات، و يلزم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة، و كلّ ذلك ممتنع على المولى الحكيم.
[١] فرائد الاصول ١/ ١٠٥- ١٠٦.