تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - جواب الشيخ
الوجه الأوّل: لزوم جواز التعبّد بالخبر عن اللَّه
ذكر الشيخ عن ابن قبة [١] قوله:
بأنه إذا جاز التعبّد بخبر الواحد عند المعصوم جاز التعبّد به عن اللَّه، و لكنّ التالي باطل بالإجماع، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: إنّ الخبر في كلا الموردين واحد، و حكم الأمثال في ما يجوز و ما لا يجوز واحد.
جواب الشيخ
أجاب الشيخ:
أولًا: لقد قام الإجماع على عدم وقوع التعبّد بالخبر عن اللَّه، و لم يقم على امتناع التعبّد، فاللّازم غير ممتنع، فالملزوم كذلك.
و ثانياً: إن محلّ الكلام يفترق عن الخبر عن اللَّه، أمّا أن التعبّد بالخبر عن اللَّه غير جائز، فلأنه يستلزم ابتناء اصول الدين و فروعه على الدليل غير القطعي، و أمّا الخبر عن المعصوم، فهو في ظرف تمامية الاصول و الفروع و ابتنائها على الأدلّة القطعية، لكن قد خفيت الحقائق الدينية عن الناس بفعل الظالمين [٢].
أشكل عليه المحقق الخراساني بما محصّله:
إنّ الاصول و الأحكام لم تكن كلّها ثابتةً في زمن الأئمة حتى يكون خبر الواحد بعد تماميّتها، فما ذكره الشيخ دعوى جزافيّة [٣].
[١] هو: الشيخ أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي، فقيه، متكلّم، من عيون الأصحاب، له كتاب الإنصاف في الإمامة.
[٢] فرائد الاصول ١/ ١٠٦- ١٠٧.
[٣] درر الفوائد في حاشية الفرائد: ٣٣.