تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - الإشكالات على الشيخ
الشيخ بأنه عند عدم وجدان موجب الاستحالة، فإنّ السيرة قائمة على الإمكان، إذْ أنّ هذا الإطلاق بظاهره غير صحيح، و لذا نقول بأنّ مراد الشيخ هو صورة كون الدليل تامّاً في باب الحجج و الأدلّة على المقاصد و المرادات، وعليه، فلا يرد الإشكال.
و على الجملة، فإنّ إطلاق كلامه غير صحيح، و لا بدّ من الحمل على ما ذكرناه.
على أنه يرد عليه: أن عدم وجدان الموجب للاستحالة لا يكون منشأً للحكم حتى في الأحكام العقلائية، لأن الحكم عبارة عن الإذعان و التصديق بوجود الرابط بين المحمول و الموضوع، و هذا أمر وجودي نفساني، و ليس عدم الوجدان بدليل على وجود الرابط، و الحكم بالإمكان عبارة عن قضيّة ثلاثية في الماهيات و الاعتباريات، فقولنا: التعبّد بالظن ممكن، هو مثل قولنا: زيد قائم، فيحتاج وجود الرابط إلى إقامة الدليل عليه و لا يكفي للدلالة عدم الوجدان، و القول بأن عدم الوجدان دليل العدم، باطل شرعاً و عقلًا و عقلاءً.
هذا بالنسبة إلى ما ذكره الشيخ.
و لكنّ التحقيق أنْ يقال: إن العقلاء إذا لم يجدوا موجب الاستحالة، يعملون بالدليل الحجة الواصل و لا يرتّبون أثر الامتناع، و هذا ما قامت عليه السيرة، و هو غير الحكم بالإمكان.
و على الجملة، فإن السيرة العقلائيّة قائمة على أصالة الإمكان، لكن بالمعنى الذي ذكرناه.