تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧ - خلاصة الكلام في المقام
و لكنّ الخطاب في الاصول التنزيليّة هيّن، لأن المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشك على أنه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر و جعله كالعدم، و لأجل ذلك قامت مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة، لكونها متكفّلة للجهة الثالثة التي يكون القطع واحداً لها، و هو الجري على وفق القطع، فالمجعول في الاصول التنزيليّة ليس أمراً مغايراً للواقع، بل الجعل الشرعي إنما تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أنه هو الواقع.
و بالجملة، ليس في الاصول التنزيليّة حكم مخالف لحكم الواقع، بل إذا كان المجعول فيها هو البناء العملي على أنّ المؤدّى هو الواقع، فلا يكون ما وراء الواقع حكم آخر حتى يناقضه و يضادّه [١].
خلاصة الكلام في المقام
إنه قد أخذ الشارع الشكّ في موضوع الاصول المحرزة، غير أنه ألغاه بوجهٍ من الوجوه، كقوله: «لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين «آخر» و «من كان على يقين فشك فليمض على يقينه» و «بلى قد ركعت»، بخلاف الاصول غير المحرزة حيث الشك فيها محفوظ.
يقول الميرزا: إنّ المجعول في الاصول المحرزة هو عبارة عن الجهة الثالثة من جهات القطع [٢]، فإنه لا بدّ من العمل على طبق الأصل المحرز و البناء العملي
[١] فوائد الاصول ٣/ ١١٠- ١١٢.
[٢] جهات القطع (١) إنه صفة نفسانية خاصّة (٢) إنه كاشف عن الواقع (٣) إنّه يلزم العمل على طبقه بحساب الواقع. قال بعض تلامذته بوجود جهة رابعة هي نفس العمل، و هي موجودة في الاصول غير المحرزة أيضاً. لكنّ الكاظمي لم يذكر هذه الجهة عن الميرزا.