تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧ - وجوه استحالة التعبّد
وجوه استحالة التعبّد
و تصل النوبة حينئذٍ إلى ما قيل في وجه استحالة التعبّد بالظن، و قبل الورود في ذلك نقول:
إنّ عمدة ما يتوقف عليه الاستنباط و تحصيل الحكم الشرعي به هو الأدلّة الظنية، و عمدتها هو خبر الثقة، فلا بدّ من إقامة الدليل القطعي على الحجيّة، و لا تتمّ إلا باندفاع جميع ما يحتمل مانعيّته عنها، و إلّا احتجنا إلى قانون الانسداد، وعليه، فلا يكفي مجرّد أصالة الإمكان. نعم، نحتاج إليها في بعض الموارد، فمثلًا: قيل: إن التعبد بالخبر يستلزم تحليل الحرام و تحريم الحلال، فاجيب:
بإمكان وجود مصلحة في التعبّد به كمصلحة التسهيل. لكنّ هذا الجواب لا يكفي لأن يحصل القطع بوجود المصلحة الراجحة، بل يفيد الاحتمال فقط، فنحتاج إلى أصالة الإمكان لدفع احتمال وجود شيء من المحذورات.
و من هنا يظهر: إن من الأجوبة على الإشكال ما يفيد القطع بعدم المانع عن التعبد فلا حاجة إلى الأصل، و قد نحتاج إلى الأصل حيث لا يفيد الجواب القطع و يبقى الاحتمال الوجداني، كالجواب عن شبهة ابن قبة كما سيأتي، فإنه محتاج إلى أصالة الإمكان.
و تلخص: ضرورة البحث عن أصالة الإمكان، إمّا عن طريق الشيخ أو صاحب الكفاية و هو الاستعانة بوقوع التعبّد، أو ما ذكره المحقّق الأصفهاني من أنّ اللّاحجة لا يصلح لمعارضة الحجة.
هذا، و قد ذكر لاستحالة التعبّد بالظن وجوه: