تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - الاستحقاق على العزم
و من الواضح أن العزم على المعصية طغيان على المولى و هتك له، فالعقل حاكم باستحقاق العقاب عليه، و العقلاء يرون ذلك بلا كلام، و إنْ لم يقع الفعل على ما عزم عليه.
و أمّا نقلًا، فالأخبار الواردة في الموضوع كثيرة، و بعضها معتبر سنداً:
كالخبر عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن ابن بكير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
«إنّ اللَّه تعالى قال لآدم: يا آدم جعلت لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيّئةٍ لم تكتب عليه، فإنْ عملها كتبت عليه سيّئة. و من همّ منهم بحسنةٍ، فإنْ لم يعملها كتبت له حسنة، و إنْ هو عملها كتبت له عشراً» [١].
و في روايةٍ اخرى:
«إنما خُلّد أهل النار في النار، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أنْ لو خُلّدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبداً.
و إنّما خُلّد أهل الجنّة في الجنّة، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أنْ لو بقوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبداً.
فبالنيّات خلّد هؤلاء و هؤلاء ...» [٢].
هذا كلّه في المقتضي لاستحقاق العقاب، و هل من مانع؟
أمّا عقلًا، فسيأتي.
و أما نقلًا، فما في النصوص، ممّا يدلّ على عدم الاستحقاق، ففي الخبر
[١] وسائل الشيعة ١/ ٥١، الباب ٦ من أبواب مقدّمة العبادات، رقم: ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١/ ٥٠، الباب ٦ من أبواب مقدّمة العبادات، رقم: ٤.