تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٤ - الاستدلال بالإطلاقات على الحرمة
حكم التجرّي شرعاً
و بعد الفراغ عن البحث عن حكم العقل، تصل النوبة إلى حكم الشّرع، فهل هناك من دليلٍ على حرمة الفعل المتجرّي به فيستحقّ مرتكبه العقاب شرعاً، أوْ لا دليل على ذلك؟
قد نسب إلى المشهور القول بالحرمة، و استدلّ لذلك بوجهين:
الاستدلال بالإطلاقات على الحرمة
الوجه الأول: إطلاقات أدلّة الحرمة، فدليل حرمة شرب الخمر مثلًا يعمّ بإطلاقه صورة التجرّي.
و يتوقف تماميّة هذا الوجه على بيان امور:
الأول: إنّ الأوامر و النواهي المولويّة إنما هي بداعي جعل الداعي و التأثير في إرادة العبد نحو الانبعاث أو الانزجار.
الثاني: إنّ الواقع بما هو واقع لا يقبل الانبعاث إليه و الانزجار عنه إلّا بوجوده الإدراكي، و الإنسان إنما يتحرّك بدافع الصّورة النفسيّة للشيء لا وجوده الواقعي، و لو لم تتحقق تلك الصّورة فلا تحرّك و لا انزجار من الإنسان. و لا يخفى عدم انحصار ذلك بالعلم، بل اللّازم وجود الصّورة سواء كانت علميّة أو ظنيّة أو احتمالية، لأنّ المحرّك أو الزاجر هو درك الواقع أعم من أن يكون علميّاً أو ظنيّاً أو احتماليّاً ....