تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - نظريّة المحقق العراقي
عدم الردع من الشارع، فيجب علينا اتّباعه كما في ردعه عن الظن القياسي و إن قلنا بالحكومة.
و في العلم الإجمالي مسلكان:
فقيل: بأنه موضوع لحكم العقل بالتنجيز و استحقاق العقاب فلا يقبل التصرّف من الشارع.
و قيل: بأن الحكم العقلي في مورد العلم الإجمالي معلّق على عدم التصرّف من الشارع بالترخيص في الارتكاب بجعل الأصل في أطراف الشبهة.
الثانية: إن أساس امتناع اجتماع الضدّين في الأحكام و عدم امكان جعل الحكمين المتضادّين، هو امتناع اجتماع النقيضين، لأنّ كلّاً من الضدّين ملازم لعدم الضدّ الآخر، فلو اجتمع الضدّان حصل اجتماع الضدّ مع عدمه، فكان أساس الاستحالة هو التناقض.
هذا، و يعتبر في التناقض وحدة المرتبة و إلّا فلا استحالة للاجتماع. مثلًا:
العلم بالشيء متأخر عن الشيء، و كذا الظن، و منشأ هذا التأخر هو تفرّع الكاشف على المنكشف، فذات الكشف متعلّقة بالمنكشف و لا عكس، فكان العلم بالشيء متأخّراً عن الشيء برهاناً.
و إذا عرفت ذلك نقول: إنه بعد ثبوت الكاشفيّة و الطريقيّة الذاتيّة للقطع و سببيّته لحكم العقل التنجيزي بلزوم المتابعة و حسن الطاعة و لتحقّق الحركة نحو المقصود في ظرف تعلّق الغرض الفعلي بتحصيله، يكون من المستحيل قابلية مثله لتعلّق الردع به، لأن الرّدع عنه إمّا أن يرجع إلى سلب طريقيته تكويناً، و إمّا أن يرجع إلى المنع عن متابعته و العمل على وفقه تشريعاً.