تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - حجيّة القطع و لزوم الحركة على طبقه
الأمر الثاني: لا يخفى أنّ مورد البحث هو الطريقيّة و الكاشفيّة التكوينيّة للقطع، لا الكشف الجعلي الاعتباري، فالطريقيّة قد تكون اعتباريّة كما في خبر الثقة حيث يُجعل له الطريقيّة و الكاشفيّة عن الواقع، و قد تكون ذاتية تكوينيّة، و هي التي في القطع، و جعل الطريقيّة للقطع ممكن إلّا أنه لغو، لكونه كاشفاً و طريقاً إلى الواقع تكويناً.
هذا بالنسبة إلى الطريقيّة و الكاشفيّة.
حجيّة القطع و لزوم الحركة على طبقه
و أمّا حجيّة القطع و لزوم الحركة على طبقه، فيجوز للمولى أن يحتجّ على العبد بالقطع الحاصل له، و للعبد أن يحتج أمام المولى بذلك، و يعبّر عن ذلك بالمنجزية و المعذرية، فظهر أنّ الحجيّة و لزوم الحركة إنما يطرحان في مورد القطع بأحكام المولى، بخلاف طريقية القطع، فلا اختصاص لها بالأحكام.
فهل يرى العقل الحجيّة للقطع و لزوم الحركة على طبقه إذا تعلّق بأحكام المولى الحقيقي؟
و إنما قيّدنا بالمولى الحقيقي، لعدم دخالة العقل في الامور العرفية الجعليّة.
و هل يرجع ذلك إلى استحقاق العقاب على المخالفة؟
و هل هذا الحكم العقلي تنجيزي أو تعليقي، بأن يصحّ نفيه في بعض الموارد أو الأحوال؟
لقد تقدّم أن الطريقيّة و الكاشفيّة عين القطع، أمّا الحجيّة، فهي خارجة عن ذاته و حقيقته، لكنه يستلزم الحجيّة، فإذا انكشف الواقع استلزم استحقاق العقاب على المخالفة عند العقل.