تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٧ - وصول الحكم عقلًا و عقلاءً
واصل و هذا الحكم غير واصل، فانقسام الحكم إلى الواصل و غير الواصل برهان على عدم تقوّم الحكم بالوصول.
فالحق ما ذهب إليه الجماعة، خلافاً له.
وصول الحكم عقلًا و عقلاءً
لكنّهم متّفقون على وصول الحكم إلى المكلّف في مورد العلم الإجمالي- و إنْ اختلفوا في كيفيّة وصوله- و إذا وصل الحكم فالعقل حاكم بتنجّزه، لأنّ المعتبر عنده وصول الحكم و لا ينظر إلى كيفيّة وصوله، فالعلم الإجمالي مؤثر و ليس بحكم الجهل و الشك، و موضوع حكمه باستحقاق العقاب هو مخالفة التكليف الواصل بنحوٍ من الوصول، فتوهّم أن العلم الذي جعل موضوعاً عند العقل في باب الإطاعة و المعصية يختصُّ بالعلم التفصيلي، و أنّ العلم الإجمالي مساوق للجهل في عدم التأثير، باطل قطعاً.
هذا بالنسبة إلى حكم العقل.
و كذلك الحال في السيرة العقلائيّة، فإنه لا يعتبر في المؤاخذات بين الموالي و العبيد، أن يكون التكليف واصلًا إلى العبد بالوصول التفصيلي، بل يكفي العلم الإجمالي به، و إذا كان كذلك، ففي أحكام المولى الحقيقي بالأولويّة، إذ «ما كان اللَّه ليخاطب خلقه بما لا يعلمون» كما في الخبر [١] و ما كان للشارع بيانٌ مغاير لما هو المرتكز عند العقلاء في كيفية المؤاخذة على مخالفة أحكامه.
[١] وسائل الشيعة ١٧/ ١٦٧، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، رقم: ١٣.